المقريزي

286

إمتاع الأسماع

شيئا - فسلموا ، ثم قال بديل : جئناك من عند قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ، وقد استنفروا لك الأحابيش ومن أطاعهم ، معهم العوذ المطافيل - ( النساء ( 1 ) والصبيان ) - يقسمون بالله لا يخلون بينك وبين البيت حتى تبيد خضراؤهم ( 2 ) . فقال صلى الله عليه وسلم : إنا لم نأت لقتال أحد ، إنما جئنا لنطوف بهذا البيت ، فمن صدنا عنه قاتلناه . وقريش قوم قد أضرت بهم الحرب ونهكتهم ، فإن شاءوا ماددتهم مدة يأمنون فيها ، ويخلون فيما بيننا وبين الناس - والناس أكثر منهم - ، فإن ظهر أمري على الناس كانوا بين أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس ، أو يقاتلوا وقد جموا ( 3 ) . والله لأجهدن على أمري هذا إلى أن تنفرد سالفتي ( 4 ) أو ينفذ الله أمره ! فعاد بديل وركبه إلى قريش ، وقد تواصوا ألا يسألوا بديلا عما جاء فيه . فلما رأى أنهم لا يستخبرونه قال : إنا جئنا من عند محمد . أتحبون أن نخبركم ؟ فقال عكرمة بن أبي جهل ، والحكم بن أبي العاص : لا ، والله ما لنا حاجة بأن تخبرونا عنه ، ولكن أخبره عنا : أنه لا يدخلها علينا عامه هذا حتى لا يبقى منا رجل . سماع المشركين مقالة بديل فأشار عليهم عروة بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد ابن عوف بن ثقيف ( واسمه قسي ) ( 5 ) بن منبه بن بكر بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان - أن يسمعوا كلام بديل ، فإن أعجبهم قبلوه ، وإلا تركوه ، فقال صفوان بن أمية ، والحارث بن هشام : أخبرنا بالذي رأيتم والذي سمعتم . فأخبروه بمقالة النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال عروة بن مسعود : فإن بديلا قد جاءكم بخطة رشد ، لا يردها أحد إلا أخذ شرا منها ، فاقبلوها منه ، وابعثوني حتى آتيكم بمصداقها ، وأكون لكم عينا . بعثة قريش عروة بن مسعود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعثوه . فقال : يا محمد ! إني تركت قومك على أعداد ( 6 ) مياه الحديبية قد

--> ( 1 ) في ( خ ) " والنساء " . ( 2 ) الياؤهم : دهماؤهم وجماعتهم . ( 3 ) جموا : استراحوا . ( 4 ) السالفة : ناحية مقدم العنق " كناية عن الموت " ( ترتيب القاموس ) ج 2 ص 598 . ( 5 ) في ( خ ) " قيس " . ( 6 ) الأعداد : جمع عد وهو : الماء الجاري الذي له مادة لا تنقطع كماء العين ( ترتيب القاموس ) ج 3 ص 169 .