المقريزي

268

إمتاع الأسماع

رجلا يريد بني ثعلبة ، فأصاب لهم نعما وشاء . وقدم من غير قتال بعشرين بعيرا ، ثم غاب أربع ليال . سرية زيد بن حارثة إلى حسمي وسببها وكانت سرية زيد أيضا إلى حسمي وراء وادي القرى ، في جمادى الآخرة هذا . وسببها أن دحية الكلبي أقبل من عند قيصر ملك الروم بجائزة وكسوة ، فلقيه بحسمي الهنيد بن عارض وابنه عارض بن الهنيد في جمع من جذام ، فأخذوا ما معه . ودخل المدينة بسمل ( 1 ) ثوب ، ( ويقال : بل نفر إليه النعمان بن أبي جعال في نفر من بني الضبيب فخلص له متاعه بعد حرب ) . فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا على خمسمائة رجل ومعه دحية ، فكان يسير ليلا ويكمن نهارا ، حتى هجم مع الصبح على الهنيد وابنه فقتلهما ، واستاق ألف بعير وخمسة آلاف شاة ، ومائة ما بين امرأة وصبي . فأدركه بنو الضبيب - وقد كانوا أسلموا وقرأوا من القرآن - وحدثوه أن يرد عليهم ما أخذ . ثم قدم زيد بن رفاعة الجذامي في نفر من قومه على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، فذكر له ما صنع زيد بن حارثة ، ورضوا بأخذ ما أصاب لهم من الأهل والمال ، وأغضوا عمن قتل . فبعث معهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعه سيفه أمارة - ليرد عليهم زيد ما أخذ منهم - فرد جميع ذلك بعد ما فرقه فيمن معه ، وقد وطئوا النساء . سرية عبد الرحمن بن عوف إلى كلب بدومة الجندل يدعوهم إلى الإسلام وكانت سرية عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إلى كلب بدومة الجندل في شعبان منها ( 2 ) ، ليدعوا كلبا إلى الإسلام ، ومعه سبعمائة رجل . فأقعده بين يديه ، ونقض عمامته بيده الكريمة ، صلى الله عليه وسلم ، ثم عممه بعمامة سوداء وأرخى بين كتيفيه منها ، ثم قال : هكذا فاعتم يا ابن عوف ! ثم قال صلى الله عليه وسلم : اغد باسم الله وفي سبيل الله . فقاتل من كفر بالله . لا تغل ولا تغدر ولا تقتل وليدا .

--> ( 1 ) ثوب سمل : بال خلق . ( 2 ) من سنة ست .