المقريزي
269
إمتاع الأسماع
الخمس المهلكات ثم بسط يده فقال : يا أيها الناس ! اتقوا خمسا قبل أن تحل بكم : ما نقض ( 1 ) مكيال قوم إلا أخذهم الله بالسنين ( 2 ) ونقص من الثمرات لعلهم يرجعون ، وما نكث قم عهدهم إلا سلط الله عليهم عدوهم ، وما منع قوم الزكاة إلا أمسك الله عنهم قطر السماء : ولولا البهائم لم يسقوا ، وما ظهرت الفاحشة في قوم إلا سلط الله عليهم الطاعون ، وما حكم قوم بغير آي القرآن إلا ألبسهم شيعا ( 3 ) وأذاق بعضهم بأس بعض . إسلام الأصبغ ملك كلب ، وزواج عبد الرحمن ابن عوف تماضر ابنته فسار عبد الرحمن بن عوف حتى قدم دومة الجندل ، ودعا أهلها ثلاثة أيام إلى الإسلام وهم يأبون إلا محاربته . ثم أسلم الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن ابن ضمضم الكلبي : وكان نصرانيا وهو رأس القوم ، فكتب عبد الرحمن بن عوف بذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع رافع بن مكيث ، وأنه أراد أن يتزوج فيهم ، فكتب إليه أن تزوج تماضر ابنة الأصبغ ، فتزوجها ، فهي أول كلبية تزوجها قرشي ، فولدت له أبا سلمة ، ( العقية ) ( 4 ) . ( وهي أخت النعمان بن المنذر لأمه ) . وأقبل بعد ما فرض الجزية على من أقام على دينه . سرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر ثم كانت سرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى بني سعد بن بكر ( 5 )
--> ( 1 ) كذا في ( خ ) و ( ط ) وفي ( الواقدي ) ج 2 ص 561 " ما يقضى " . ( 2 ) السنين جمع سنة ، وهي القحط والجدب . ( 3 ) أي مختلفين المتباعدين ، إشارة إلى قوله تعالى : ( أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض ) من الآية 65 / الأنعام . ( 4 ) هكذا رسم هذه الكلمة في ( خ ) والسياق مستقيم بدونها وحذفها أولى . ( 5 ) في ( خ ) " بني عبد الله سعد بن بكر " والذي أثبتناه من : ( الواقدي ) ج 2 ص 562 ، و ( ابن سعد ) ج 2 ص 89 .