المقريزي
258
إمتاع الأسماع
وثلاثة آلاف شاة ، فخمس رسول الله صلى الله عليه وسلم وقسم ما بقي ، فعدل الجزور بعشر من الغنم . غزوة بني لحيان ثم كانت غزوة بني لحيان بن هذيل بن مدركة ، بناحية عسفان ( 1 ) . خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهلال ربيع الأول سنة ست في مائتي رجل ، ومعهم عشرون فرسا ، يريد بني لحيان ليأخذ بثأر أصحاب الرجيع ، فعسكر من ناحية الجزف في أول نهاره ، وأظهر أنه يريد الشام ، ثم راح مبردا حتى انتهى إلى حيث كان مصاب عاصم بن ثابت وأصحابه بين أمج وعسفان ببطن عران ( 2 ) ، وبينها وبين عسفان خمسة أميال . وقد هرب بنو لحيان ، فأقام يوما أو يومين وبث السرايا فلم يقدر على أحد . فأتى عسفان في مائتي راكب من أصحابه ، ثم بعث فارسين حتى بلغا كراع الغميم ثم كرا . وقال الواقدي ( 3 ) : بعث أبا بكر رضي الله عنه في عشرة فوارس فبلغ كراع الغميم ورجع . ولم يلق أحدا . فقال صلى الله عليه وسلم : إن هذا يبلغ قريشا فيذعرهم ، ويخافون أن نكون نريدهم . وكان خبيب بن عدي يومئذ في أيديهم ، فخافوا أن يكون قد جاء ليخلصه . وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، وقد غاب أربع عشرة ليلة وكان يخلفه على المدينة ابن أم مكتوم . دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال في منصرفه إلى المدينة : آئبون تائبون عابدون ، لربنا حامدون . اللهم أنت الصاحب في السفر ، والخليفة على الأهل ، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال . اللهم بلغنا بلاغا صالحا يبلغ إلى خير ، مغفرة منك ورضوانا ، وهذا أول ما قال هذا الدعاء ( 4 ) . وصحح جماعة أن غزوة بني لحيان هذه كانت بعد قريظة بستة أشهر ، وأنها كانت في جمادى الأولى ، وصحح ابن حزم أنها في الخامسة .
--> ( 1 ) قال السسكري : عسفان على مرحلتين من مكة على طريق المدينة المنورة والجحفة على ثلاث مراحل ، غزا النبي صلى الله عليه وسلم بني لحيان بعسفان وقد مضى لهجرته خمس سنين وشهران وأحد عشر يوما ( معجم البلدان ) ج 4 ص 122 . ( 2 ) في ( خ ) " غشران " . ( 3 ) في ( المغازي ) ج 2 ص 536 . ( 4 ) ذكره النووي في ( الأذكار ) ص 198 ، 103 ، وابن سيد الناس في ( عيون الأثر ) ج 3 ص 83 وغيرهما .