المقريزي

259

إمتاع الأسماع

غزوة الغابة وكانت غزوة الغابة . ويقال : غزاة ذي قرد ( ويقال : قرد بضمتين ) ، وهو ماء على بريد من المدينة ، في ربيع الأول . وقال ابن عبد البر ( 1 ) : كانت بعد لحيان بليال . وقال البخاري : كانت قبل خيبر بثلاثة أيام ( 2 ) ، وفي مسلم نحوه ( 3 ) ، وفيه نظر لإجماع أهل السير على خلافه ( 4 ) . سببها وسببها : أن لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكانت عشرين لقحة ( 5 ) : منها ما أصاب في ذات الرقاع : ومنها ما قدم به محمد بن مسلمة بن نجد - وكانت ترعى البيضاء فقربوها إلى الغابة ، وكان الراعي يؤوب بلبنها كل ليلة عند المغرب . فاستأذن أبو ذر جندب بن جنادة بن قيس بن عمرو بن مليل بن صعير بن حرام بن غفار الغفاري ، رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى لقاحه ، فقال : إني أخاف عليك من هذه الضاحية أن تغير ( 6 ) عليك ، ونحن لا نأمن عيينة بن حصن وذويه . وهو في طرف من أطرافهم ، فلما ألح عليه أبو ذر رضي الله عنه قال : لكأني بك قد قتل ابنك وأخذت امرأتك ، وجئت تتوكأ على عصاك . ليلة السرح فلما كانت ليلة السرح ، جعلت سبحة فرس المقداد بن عمرو لا تقر ضربا

--> ( 1 ) في ( خ ) " أبو عبيد البر " . ( 2 ) ( صحيح البخاري ) ج 3 ص 48 ، فتح الباري ج 7 ص 460 . ( 3 ) ( شرح صحيح مسلم النووي ) ج 12 ص 173 وما بعدها . ( 4 ) يقول ( ابن جرير الطبري ) : " وأما الرواية عن سلمة بن الأكوع بهذه الغزوة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مقدمه المدينة ، منصرفا من مكة عام الحديبية ، فإن كان ذلك صحيحا ، فينبغي أن يكون ما روى عن سلمة بن الأكوع إما في ذي الحجة من سنة ست من الهجرة ، وإما في أول سنة سبع ، وذلك أن انصراف رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة عام الحديبية كان في ذي الحجة من سنة ست من الهجرة ، وبين الوقت الذي وفته ابن إسحاق لغزوة ذي قرد والوقت الذي روى عن سلمة بن الأكوع قريب من ستة أشهر " ( تاريخ الطبري ) ج 2 ص 596 . ( 5 ) اللقحة : الناقة الحلوب الغزيرة اللبن ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 834 . ( 6 ) في ( خ ) " نغيره " والتصويب في ( الواقدي ) ج 2 ص 538 .