المقريزي

248

إمتاع الأسماع

ويقال نزلت : ( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) ( 1 ) . ويقال نزلت فيه : ( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ) ( 2 ) . والأول أثبت . نزول بني قريظة على حكم رسول الله وكتافهم وما وجد عندهم ثم نزلت يهود على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بأسراهم فكتفوا رباطا - وجعل على كتافهم محمد بن مسلمة - ونحوا ناحية ، وأخرج النساء والذرية من الحصون فكانوا ناحية ، واستعمل عليهم عبد الله بن سلام . وجمعت أمتعتهم وما وجد في حصونهم من الحلقة والأثاث والثياب ، فوجد فيها ألف وخمسمائة سيف ، وثلاثمائة درع ، وألفا رمح ، وألف وخمسمائة ترس وجحفة ، وأثاث كبير وآنية كثيرة ، وخمر وجرار سكر ، فهريق ذلك كله ولم يخمس . ووجد من الجمال النواضح عدة ، ومن الماشية شئ كثير ، فجمع ذلك كله . طلب الأوس حلفاءهم بني قريظة وطلب الأوس من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهب لهم بني قريظة فإنهم حلفاؤهم ، كما وهب لابن أبي ( بني ) قينقاع حلفاءه . تحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة فقال : أما ترضون أن يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم ؟ قالوا : بلى ! قال : فذلك إلى سعد بن معاذ . وسعد يومئذ في المسجد في خيمة رفيدة ، ويقال : كعيبة ( 4 ) بنت سعد بن سعد بن كعب بن عبد الأسلمية ، وكانت تداوي الجرحى ، وتلم الشعث ، وتقوم على الضائع الذي لا أحد له ، وكان لها خيمة في المسجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل سعد بن معاذ فيها منذ جرح . فخرجت

--> ( 1 ) 27 / الأنفال وفي ( خ ) " . . . والرسول ، الآية " . ( 2 ) 41 / المائدة وفي ( خ ) " . . . بأفواههم ، الآية . ( 3 ) زيادة للإيضاح . ( 4 ) في ( خ ) " كفيتة " .