المقريزي

249

إمتاع الأسماع

الأوس فحملوه على حمار . وجعلوا وهم حوله يقولون له : يا أبا عمرو ! إن رسول الله قد ولاك أمر مواليك لتحسن فيهم فأحسن ، فقد رأيت ابن أبي وما صنع من حلفائه ، وأكثروا في هذا وشبهه ، وهو لا يتكلم ، ثم قال : قد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم . فقال الضحاك بن خليفة بن ثعلبة بن عدي بن كعب بن عبد الأشهل الأنصاري : وا قوماه ! وقال غيره منهم نحو ذلك . ثم رجع إلى الأوس فنعى لهم قريظة . فلما جاء سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس حوله قال : قوموا إلى سيدكم ! فقاموا له على أرجلهم صفين يحييه كل منهم ( ويقال : إنما عني صلى الله عليه وسلم بقوله : " قوموا لسيدكم " الأنصار دون قريش ) . وقالت الأوس الذين حضروا : يا أبا عمرو ! إن رسول الله قد ولاك فأحسن فيهم ، واذكر بلاءهم عندك . فقال سعد : أترضون بحكمي لبني قريظة ؟ قالوا : نعم ، فأخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن الحكم ما حكم ، ثم قال : فإني أحكم فيهم أن يقتل من جرت عليه المواسي ، وتسبى النساء والذرية ، وتقسم الأموال . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد حكمت بحكم الله من فوق سبع أرقعة ( 1 ) . خبر بني قريظة بعد حكم سعد وما جرى في قتلهم فأمر بالسبي فسيقوا إلى دار أسامة بن زيد ، والنساء والذرية إلى دار ابنة الحارث ، وقد اختلف في اسمها ، فقيل : كيسة بنت الحارث بن كريز بن ( ربيعة ) ( 2 ) بن حبيب بن عبد شمس ، وكانت تحت مسيلمة الكذاب ، ثم خلف عليها عبد الله بن عامر بن كريز ، وأمر بأحمال التمر فنثرت على بني قريظة ، فباتوا يكدمونها كدم الحمر ( 3 ) . وأمر بالسلاح والأثاث والمتاع والثياب فحمل ، وبالإبل والغنم فتركت ( 4 ) هناك ترعى الشجر ، ثم غدا صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في يوم الخميس السابع من ذي الحجة والأسرى معه ، وأتى إلى السوق ، فأمر بخدود فخدت ( 5 ) ،

--> ( 1 ) والأرقعة السماوات . ( 2 ) زيادة من نسب عبد الله بن عامر بن كريز . ( 3 ) الكدم : أثر العض ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 78 والحمر : جمع حمار . ( 4 ) في ( خ ) " فبركت " . ( 5 ) الخدود : جمع خد : كالأخدود وهو الحفرة ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 220 .