المقريزي

241

إمتاع الأسماع

سبعين رجلا يسلمونهم ( 1 ) إليه ليضرب أعناقهم ، حتى يرد بني النضير إلى ديارهم ، ويكونون معه حتى يردوا قريشا عنه ، وأشار عليهم ألا يجيبوا قريظة إلى إعطاء الرهن ، وسألهم كتمان أمره ثم جاء إلى غطفان وأعلمهم عن بني قريظة بما أعلم به قريشا عنهم ، وحذرهم أن يدفعوا إليهم رهنا ، فأرسلت يهود عزال ( 2 ) ابن سموأل إلى قريش بأن الثواء قال طال ولم يصنعوا شيئا ، والرأي أن يتواعدوا على يوم تزحف فيه قريش وغطفان وهم ، ولكنهم لا يخرجون لذلك معهم حتى يرسلوا إليهم برهائن من أشرافهم ، فإنهم يخافون : إن أصابكم ما تكرهون رجعتم وتركتمونا . فلم يرجعوا إليهم بجواب . وجاء نعيم إلى بني قريظة وقال لهم : إني عند أبي سفيان وقد جاءه رسولكم يطلب منه الرهان فلم يرد عليه شيئا ، فلما ولى رسولكم قال : لو طلبوا مني عناقا ( 3 ) ما رهنتها ! فلا تقاتلوا معه حتى تأخذوا الرهن ، فإنكم إن لم تقاتلوا محمدا - وانصرف أبو سفيان - تكونوا على موادعتكم الأولى . فلما كانت ليلة السبت بعث أبو سفيان بعكرمة بن أبي جهل إلى بني قريظة أن يخرجوا غدا ليناجزوا محمدا جميعا ، فقالوا : إن غدا السبت ، لا نقاتل فيه ولا نعمل عملا ، وإنا مع ذلك لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهانا من رجالكم لئلا تبرحوا ، فإنا نخشى إن أصابتكم الحرب أن تشمروا إلى بلادكم وتدعونا إلى محمد ، ولا طاقة لنا به . فتحققت قريش صدق ما قال لهم نعيم : وأرسلت غطفان إلى بني قريظة بمسعود بن رخيلة في رجال بمثل ما راسلهم أبو سفيان ، فأجابوهم بمثل ( 4 ) ما أجابوا به عكرمة ، فتحققت غطفان وبنو قريظة ما قاله نعيم ، ويئس كل منهم من الآخر واختلف أمرهم . اختلاف الأحزاب وأخذ أبو سفيان ومن معه يلومون حيي بن أخطب ، فأتى بني قريظة فلم يجد منهم موافقة له ، وأبوا أن يقاتلوا مع قريش حتى يأخذوا سبعين رجلا من قريش

--> ( 1 ) في ( خ ) ( يسلموهم ) . ( 2 ) في ( خ ) ( غزال ) . ( 3 ) العناق : الأنثى من أولاد المعيز والغنم من حين الولادة إلى تمام الحول ( المعجم الوسيط ) ج 2 ص 632 . ( 4 ) في ( خ ) ( ماما ) مكررة .