المقريزي

242

إمتاع الأسماع

وغطفان رهانا عندهم . دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب وهبوب الريح عليهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا على الأحزاب فقال : اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، اهزم الأحزاب ، اللهم اهزمهم . وكان دعاؤه عليهم يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، فاستجيب له بين الظهر والعصر يوم الأربعاء ، فعرف السرور في وجهه ، فلما كان ليلة السبت ، بعث الله الريح على الأحزاب حتى ما يكاد أحدهم يهتدي لموضع رحله ، ولا يقر لهم قدر ولا بناء . وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى أن ذهب ثلث الليل . وكذلك فعل ليلة قتل كعب بن الأشرف . وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه الأمر أكثر من الصلاة . خبر الريح وتفرق الأحزاب ورجوعهم وبعث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه لينظر ما فعل القوم وما يقولون . فدخل عسكرهم في ليلة شديدة البرد فإذا هم مصطلون على نار لهم والريح لا تقر لهم قدرا ولا بناء ، وهم يشتورون ( 1 ) في الرحيل حتى ارتحلوا . وأقام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد في مائتي فارس جريدة ( 2 ) . ثم ذهب حذيفة إلى غطفان فوجدهم قد ارتحلوا ، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك . فلما كان السحر لحق عمرو وخالد بقريش ، ولحقت كل قبيلة بمحلتها ( 3 ) . مدة حصار الخندق فكانت مدة حصار الخندق خمسة عشر يوما ، وقيل : عشرين يوما ، وقيل : قريبا من شهر ، وأصبح صلى الله عليه وسلم بعد رحيل الأحزاب ، فأذن للمسلمين في الانصراف ، فلحقوا بمنازلهم . كتاب أبي سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتب أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فيه : " باسمك اللهم . فإني أحلف

--> ( 1 ) هده اللفظة عامية ، واللغة فيها ( يتشاورون ) . ( 2 ) جريدة : خيل لا رجالة فيها ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 116 . ( 3 ) المحلة : منزل القوم .