المقريزي

222

إمتاع الأسماع

البخاري قبل غزوة ذات الرقاع ( 1 ) . واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم . سببها وسبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما أجلى بني النضير ساروا إلى خيبر ، وبها من يهود قوم أهل عدد وجلد ، وليست لهم من البيوت والأحساب ما لبني النضير فخرج ( سلام ابن أبي الحقيق ، و ) ( 2 ) حيي بن أخطب ، وكنانة بن أبي الحقيق ، وهوذة بن قيس الوائلي من الأوس ، وأبو عامر الراهب ( 3 ) . في بضعة عشر رجلا إلى مكة يدعون قريشا وأتباعها إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالوا لقريش : نحن معكم حتى نستأصل محمدا ، جئنا لنحالفكم على عداوته وقتاله . فنشطت قريش لذلك ، وتذكروا أحقادهم ببدر ، فقال أبو سفيان : مرحبا وأهلا : أحب الناس إلينا من أعاننا على عداوة محمد . تعاهد بطون قريش عند الكعبة على قتال المسلمين وأخرج خمسين رجلا من بطون قريش كلها وتحالفوا وتعاقدوا - وقد ألصقوا أكبادهم ( 4 ) بالكعبة ، وهم بينها وبين أستارها - : ألا يخذل بعضهم بعضا ، ولتكونن كلمتهم واحدة على محمد ما بقي منهم رجل . ثم قال أبو سفيان : يا معشر يهود ، أنتم أهل الكتاب الأول والعلم ، أخبرونا عما أصبحنا ( نختلف ) ( فيه ) ( 5 ) نحن ومحمد ، أديننا خير أم دين محمد ؟ فنحن عمار البيت ، وننحر الكوم ونسقي الحجيح ، ونعبد الأصنام ! .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 3 ص 30 . ( 2 ) زيادة من ( ابن هشام ) ج 3 ص 127 ، وهذا الذي عليه أكثر الرواة ، ولكن المقريزي قدم مقتل أبي رافع سلام بن أبي الحقيق على غزوة الأحزاب فعلى هذا التقديم ليس يصح أن يذكر سلام بن أبي الحقيق في عداد أصحاب الأحزاب ، لأن مقتله عند المقريزي في سنة أربع ، وكانت الغزوة في سنة خمس ، راجع ( زاد المعاد ) ج 3 ص 270 . ( 3 ) كذا في ( خ ) ، ومكانه في ( ابن هشام ) ج 3 ص 127 " أبو عمار الوائلي " . ( 4 ) في ( خ ) " أكابدهم " وهذه عادتهم في إعظام اليمين . ( 5 ) في ( خ ) " أخبرونا عما أصبحنا فيه ومحمد " وهو نص ( الواقدي ) ج 2 ص 442 ، وما أثبتناه أجود ، وهو نص ( ابن هشام ) ج 3 ص 127 وما بين القوسين زيادة منه .