المقريزي
221
إمتاع الأسماع
ولم يذكر سعد بن معاذ . قال الحافظ أبو محمد علي بن ( 1 ) أحمد بن سعيد بن حزم : وفي مرجع الناس من غزوة بني المصطلق قال أهل الإفك ما قالوا ، وأنزل الله تعالى في ذلك من براءة عائشة رضي الله عنها ما أنزل . وقد روينا من طرق صحاح أن سعد بن معاذ كانت له في شئ من ذلك مراجعة مع سعد بن عبادة . وهذا عندنا وهم ( 2 ) ، لأن سعد ابن معاذ مات إثر فتح بني قريظة بلا شك ، وفتح بني قريظة في آخر ذي القعدة من السنة الرابعة من الهجرة ، وغزوة بني المصطلق في شعبان من السنة السادسة - بعد سنة وثمانين أشهر من موته ، وكان المقاولة بين الرجلين المذكورين بعد الرجوع من غزوة بني المصطلق بأزيد من خمسين ليلة . وذكر ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، وغيره : أن المقاول لسعد بن عبادة إنما كان أسيد بن الحضير ، وهذا هو الصحيح ، والوهم لم يعر ( 3 ) منه أحد من بني آدم . والله أعلم . غزوة الخندق ثم كانت غزوة الخندق : وتسمى الأحزاب . وهي الغزاة التي ابتلى الله سبحانه فيها عباده المؤمنين وزلزلهم ، وثبت الإيمان في قلوب أوليائه ، وأظهر ما كان يبطنه أهل النفاق وفضحهم وقرعهم ، ثم أنزل تعالى نصره ونصر عبده ، وهزم الأحزاب ، وأعز جنده ، ورد الكفرة بغيظهم ، ووقى المؤمنين شر كيدهم ، وحرم عليهم شرعا وقدرا أن يغزوا المؤمنين بعدها ، بل جعلهم المغلوبين ، وجعل حزبه هم الغالبين بمنه وفضله . بدؤها وكان من خبرها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عسكر يوم الثلاثاء لثمان مضت من ذي القعدة سنة خمس ، وقيل : كانت في شوال منها ، وقال موسى بن عقبة : كانت في سنة أربع ، وصححه ابن حزم . وقال ابن إسحاق في شوال سنة خمس ، وذكرها
--> ( 1 ) في ( خ ) " باب " . ( 2 ) الوهم بالتحرك : الغلط . ( 3 ) في ( خ ) " يصر " والمعنى : لم يخل ولم يبرأ .