المقريزي
214
إمتاع الأسماع
ابن سليم السلمي ثم الدكواني أبو عمرو - وكان في الساقة ( 1 ) - فاسترجع لما رآها ، فاستيقظت وخمرت ( 2 ) وجهها بملحفتها . فلم يكلمها ، وأناخ بعيره وولى عنها حتى ركبت ، وقاد بها حتى أتى العسكر . فقال أصحاب الإفك - وكبيرهم عبد الله بن أبي بن سلول - ما قالوا ، حتى بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فتغير لعائشة وهي لا تشعر ، حتى أعلمتها أم مسطح ابنة أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف ابن قصي ، وكانت أمها خالة أبي بكر رضي الله عنه . فأنت أبويها لتستيقن الخبر ، فوجدت عندهما العلم بما قاله أهل الإفك . فبكت ليلتها حتى أصبحت . استشارة رسول صلى الله عليه وسلم الله أصحابه في فراق عائشة واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة في فراق عائشة . فقال أسامة : هذا الباطل والكذب ، ولا نعلم إلا خيرا . وقال علي : لم يضيق الله عليك ، والنساء كثير ، وقد أحل الله لك وأطاب ، فطلقها وأنكح غيرها . وخلا صلى الله عليه وسلم ببريرة وسألها فقالت : هي أطيب من طيب الذهب ، والله ما أعلم عليها إلا خيرا ، والله يا رسول الله لئن كانت على غير ذلك ليخبرنك الله بذلك ، ألا إنها جارية ترقد عن العجين حتى تأتي الشاة فتأكل عجينها . وسأل زينب بنت جحش فقالت : حاشى سمعي وبصري ، ما علمت إلا خيرا ، والله ما أكلمها ، وإني لمهاجرتها ، وما كنت أقول إلا الحق ، وسأل أم أيمن فقالت : حاشي سمعي وبصري أن أكون علمت أو ظننت بها قط إلا خيرا . خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الإفك واختلاف الأوس والخزرج ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من يعذرني ممن يؤذيني في أهلي ؟ ويقولون لرجل ، والله ما علمت على ذلك الرجل إلا خيرا ، وما كان يدخل بيتا من بيوتي إلا معي ، ويقولون عليه غير الحق ! فقام سعد بن معاذ فقال : أنا أعذرك
--> ( 1 ) الساقة : مؤخرة الجيش ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 464 . ( 2 ) خمرت : غطت .