المقريزي
180
إمتاع الأسماع
الطلائع وبعث صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من أسلم طليعة في آثار القوم هم : سليط ( 1 ) ونعمان ابنا سفيان بن خالد بن عوف بن دارم وآخر ( من أسلم من بني عوير ، لم يسم لنا ) ( 2 ) فقتلوا ، ومضى صلى الله عليه وسلم في أصحابه حتى عسكروا بحمراء الأسد . وكان عامة زادهم التمر . وحمل سعد بن عبادة رضي الله عنه ثلاثين بعيرا حتى وافت الحمراء ، وساق جزرا لينحر ، وكان صلى الله عليه وسلم يأمر في النهار فيجمع الحطب ، فإذا أمسوا أمر أن توقد النيران ، فيوقد كل رجل نارا ، فقد أوقدوا خمسمائة نار حتى رؤيت من مكان بعيد . وذهب ذكر معسكر المسلمين ونيرانهم في كل وجه ، فكان ذلك مما كبت الله به عدوهم . خبر معبد الخزاعي وانصراف المشركين ولقى معبد بن أبي معبد الخزاعي - ( وهو يومئذ مشرك ، وكانت خزاعة سلما للنبي صلى الله عليه وسلم ) ( 3 ) - رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا محمد ، لقد عز علينا ما أصابك في نفسك وما أصاب أصحابك ، ولوددنا أن الله أعلى كعبك ، وأن المصيبة كانت بغيرك ، ثم مضى ، فوجد أبا سفيان وقريشا بالروحاء وهم مجمعون على الرجوع : فأخبرهم أن محمدا وقومه وأصحابه قد تركهم يتحرقون عليهم ( 4 ) مثل النيران ، وأنهم في طلبهم ، فانصرفوا سراعا خائفين من الطلب لهم . وبعث أبو سفيان مع نفر من عبد القيس مر بهم يريدون المدينة أن يعلموا ( 5 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم أجمعوا الرجعة إليه ، فلما بلغوه صلى الله عليه وسلم ذلك قال : حسبنا الله ونعم الوكيل . فنزل في ذلك قوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ( 6 ) ، وقوله تعالى : ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ) ( 7 ) . وبعث معبد الخزاعي رجلا فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بانصراف أبي
--> ( 1 ) في ( خ ) " سليكا " . ( 2 ) زيادة في المرجع السابق ص 337 . ( 3 ) زيادة للبيان من ( الواقدي ) ج 1 ص 338 . ( 4 ) في ( خ ) " عليكم " وهو نص " الواقدي " . ( 5 ) في ( خ ) " وهو يعلم " . ( 6 ) في ( خ ) " فاخشوهم الآية " وهي الآية 173 / آل عمران . ( 7 ) في ( خ ) " القرح الآية " . وهي الآية 172 / آل عمران ، وفي رواية ( الواقدي ) ج 1 ص 340 وردت الآيتان بالترتيب الطبيعي لهما .