المقريزي
181
إمتاع الأسماع
سفيان ومن معه خائفين ، فانصرف صلى الله عليه وسلم إلى المدينة بعد ثلاث . سرية أبي سلمة بن عبد الأسد إلى قطن ثم كانت سرية أبي سلمة بن عبد الأسد إلى قطن : وهو جبل بناحية فيد به ماء لبني أسد بن خزيمة بنجد ، وذلك أبي المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا : دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لهلال المحرم واستعمله على خمسين ومائة رجل ، وعقد له لواء ، وأمره أن يرد أرض ( 1 ) بني أسد ، وأن يغير عليهم قبل أن تلاقي عليه جموعهم ، وأوصاه ومن معه بتقوى الله ، فسار . وكان الذي هيج هذا أن رجلا من طئ - يقال له الوليد بن زهير بن طريف - قدم المدينة ، وأخبر أن طليحة وسلمة ابني ( 2 ) خويلد تركهما قد سارا - في قومهما ومن أطاعهما - لحرب رسول الله ، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك ، بعث أبا سلمة . وخرج الطائي معه دليلا ونكب بهم عن الطريق ، وسار بهم ليلا ونهارا حتى انتهوا بعد أربع إلى قطن . فوجدوا سرحا فأخذوه وثلاثة رعاء مماليك ، ونذر بهم ( 3 ) القوم فتفرقوا في كل وجه ، وورد أبو سلمة الماء وقد تفرقوا عنه ، فبعث في طلب النعم والشاء فأصابوا منها ولم يلقوا أحدا ، فانحدروا إلى المدينة . وأعطى أبو سلمة الطائي الذي دلهم رضاه من المغنم ، ثم أخرج صفيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم عبدا ، ثم أخرج الخمس ، وقسم ما بقي بين أصحابه فأقبلوا بها إلى المدينة . ويقال : كان بين المسلمين وبين القوم قتال قتل فيه رجل من المشركين ، واستشهد مسعود بن عروة . غزوة بئر معونة ثم كانت غزوة بئر معونة - وهي ماء لبني عامر بن صعصعة ( 4 ) ، وقيل : قرب حرة بني سليم - في صفر على رأس ستة وثلاثين شهرا . وسببها أن عامر ابن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة - أبا براء ملاعب ، الأسنة - قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهدى له فرسين وراحلتين ، فقال : لا أقبل
--> ( 1 ) في ( خ ) " أن برد الأرض " . ( 2 ) في ( خ ) " بنى " . ( 3 ) نذر بالشئ نذرا : علمه فحذره ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 912 . ( 4 ) راجع ( معجم الولدان ) ج 1 ص 302 .