المقريزي
149
إمتاع الأسماع
خبر المدافعين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما لحمه القتال ( 1 ) وخلص إليه ، ذب عنه مصعب ابن عمير ، وأبو دجانة حتى كثرت به الجراحة ، فجعل صلى الله عليه وسلم يقول : من رجل يشري ( 2 ) نفسه ؟ فوثب فتية من الأنصار خمسة ، منهم عمارة بن زيادة بن السكن فقاتل حتى أثبت وفاءت ( 3 ) فئة من المسلمين فقاتلوا حتى أجهضوا أعداء الله . فقال صلى الله عليه وسلم لعمارة بن زياد : أدن مني ، إلي إلي ! حتى وسده رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمه - وبه أربعة عشر جرحا - حتى مات . وجعل صلى الله عليه وسلم يومئذ يذمر ( 4 ) الناس ويحضهم على القتال . وكان رجال من المشركين قد أذلقوا ( 5 ) المسلمين بالرمي ، منهم حبان بن العرقة وأبو أسامة الجشمي ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول لسعد بن أبي وقاص : إرم فداك أبي وأمي . خبر حبان بن العرقة وأم أيمن ورمى حبان بن العرقة بسهم فأصاب ذيل أم أيمن - وقد جاءت تسقي الجرحى - فانكشف عنها فاستغرب ( 6 ) في الضحك ، فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ، فدفع إلى سعد بن أبي وقاص سهما لا نصل له فقال : إرم ، فوقع السهم في نحر حبان فوقع مستلقيا وبدت عورته ، فضحك صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ، ثم قال : استقاد ( 7 ) لها سعد ! أجاب الله دعوتك وسدد رميتك . وكان مالك بن زهير ( 8 ) - أخو أبي سلمة ( 9 ) الجشمي - هو وحبان بن العرقة قد أكثرا ( 10 ) في المسلمين القتل بالنبل ، فرمى سعد بن أبي وقاص مالكا أصاب السهم عينه حتى خرج من قفاه فقتله ، ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قوسه حتى صارت شظايا فأخذها قتادة بن النعمان فلم تزل عنده .
--> ( 1 ) كذا في ( المغازي ) ج 1 ص 240 . ( 2 ) أي يبيع نفسه للموت . ( 3 ) رجعت . ( 4 ) يحرض . ( 5 ) في ( خ ) " أولقو " ، وأذلق : أسرع في الرمي وأضعفوا ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 314 . ( 6 ) في ( خ ) " استغرت " . ( 7 ) أي انتصف . ( 8 ) في ( خ ) " أخا " . ( 9 ) كذا في ( خ ) ، ( ط ) وفي ( الواقدي ) " أبي أسامة " ج 1 ص 241 . ( 10 ) في ( خ ) " أكثروا " .