المقريزي
150
إمتاع الأسماع
خبر عين قتادة وأصيبت عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذها وردها فعادت كما كانت ، ولم تضرب عليه بعدها . وكان يقول بعد ما أسن : هي أقوى عيني ! وكانت أحسنهما . مباشرته صلى الله عليه وسلم القتال وباشر صلى الله عليه وسلم القتال ورمى بالنبل حتى فنيت نبله ، وتكسرت سية ( 1 ) قوسه . وقبل ذلك ما انقطع وتره وبقيت في يده قطعة تكون شبرا في سية القوس ، فأخذ القوس عكاشة بن محصن ليوتر ( 2 ) له فقال : يا رسول الله ، لا يبلغ الوتر ، فقال مده يبلغ ! قال عكاشة : فوالذي بعثه بالحق ، لمددته حتى بلغ وطويت منه ليتين أو ثلاثا على سية القوس ، ثم أخذ صلى الله عليه وسلم قوسه فما زال يرام القوم - وأبو طلحة يستره مترسا عنه - حتى تحطمت القوس . خبر أبي طلحة وكان أبو طلحة قد نثر كنانته - وفيها خمسون سهما - بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم - وكان راميا وكان صيتا ( 3 ) - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوت أبي طلحة في الجيش خير من أربعين رجلا ، فلم يزل يرم بها ورسول الله صلى الله عليه وسلم من خلفه بين رأسه ومنكبه ينظر إلى مواقع النبل حتى فنيت نبله وهو يقول : نحري دون نحرك جعلني الله فداك . فإن كان صلى الله عليه وسلم ليأخذ العود من الأرض فيقول : ارم أبا طلحة ! فيرمي بها سهما جيدا . سبب تسميته أبا رهم المنحور ورمى يومئذ أبو رهم الغفاري بسهم فوقع في نحره ، فبصق عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرأ ، وسمي بعد ذلك المنحور .
--> ( 1 ) سية القوس : طرفه . ( 2 ) يوتر للقوس : يشد وترها . ( 3 ) رفيع الصوت جهيره .