المقريزي
134
إمتاع الأسماع
في ثلاثمائة رجل فظفرك الله عليهم ، ونحن اليوم بشر كثير ، قد كنا نتمنى هذا اليوم وندعو الله به ، فساقه الله إلينا في ساحتنا . كراهية رسول الله صلى الله عليه وسلم للخروج ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرى من إلحاحهم كاره ، وقد لبسوا السلاح . وقال حمزة : والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم اليوم طعاما حتى أجالدهم ( 1 ) بسيفي خارجا من المدينة ، وكان يوم الجمعة صائما ويوم السبت صائما . وتكلم مالك ابن سنان والد أبي سعيد الخدري ، والنعمان بن مالك بن ثعلبة ، وإياس بن أوس ابن عتيك ، في معنى الخروج للقتال . فلما أبوا إلا ذلك صلى ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة بالناس وقد وعظهم وأمرهم بالجد والجهاد ، وأخبرهم أن لهم النصر ما صبروا ، ففرح الناس بالشخوص ( 3 ) إلى عدوهم ، وكره ذلك المخرج كثير . ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بالناس وقد حشدوا ، وحضر أهل العوالي ( 4 ) ورفعوا النساء في الآطام : ودخل صلى الله عليه وسلم بيته ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما فعمماه ولبساه . وقد صف الناس له ما بين حجرته إلى منبره . خبر ندامة المسلمين على استكراههم الرسول صلى الله عليه وسلم للخروج فجاء سعد بن معاذ وأسيد بن حضير فقالا للناس : قلتم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قلتم واستكرهتموه على الخروج ، والأمر ينزل عليه من السماء ، فردوا الأمر إليه فما أمركم فافعلوه ، وما رأيتم فيه له هوى أو رأي فأطيعوه ، فبينا هم على ذلك إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قد لبس لأمته ( 5 ) ، ولبس الدرع فأظهرها وحزم وسطها بمنطقة ( من أدم ) ( 6 ) من حمائل سيف ، واعتم وتقلد السيف ، فقال الذين يلحون : يا رسول الله ، ما كان لنا أن نخالفك ، فاصنع ما بدا لك ، فقال : قد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم ، ولا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه ، أنظروا ما أمرتكم به فاتبعوه ، امضوا على اسم الله فلكم
--> ( 1 ) جالد بالسيف : ضرب بسرعة كأنه يجلد بسوط . ( 2 ) في ( خ ) " صلى الله " . ( 3 ) الشخوص : الخروج . ( 4 ) العوالي : ضيعة بينها وبين المدينة أربعة ليال ( معجم البلدان ) ج 4 ص 166 . ( 5 ) اللأمة : أداة الحرب ولباسها . ( 6 ) ما بين القوسين كان في ( خ ) بعد قوله : " حمائل سيف " .