المقريزي

119

إمتاع الأسماع

فرق لها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا إليها متاعها فعلتم ، قالوا : نعم ، فأطلقوا أبا العاص وردوا القلادة إلى زينب . وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم على أبي العاص أن يخلي سبيل زينب فوعده ذلك . وكان الذي أسره عبد الله بن جبير بن النعمان أخو خوات بن جبير ، وفك رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السائب بن عبيد ، وعبيد بن عمرو بن علقمة بغير فدية ، وقد أسرهما سلمة بن أسلم بن حريش الأشهلي لأنه لا مال لهما ، ولم يقدم لهما أحد . أسرى قريش وفداؤهم بتعليم الغلمان الكتابة وكان في الأسرى من يكتب ، ولم يكن في الأنصار من يحسن الكتابة ، وكان منهم من لا مال له ، فيقبل منه أن يعلم عشرة من الغلمان الكتابة ويخلي سبيله . فيومئذ تعلم زيد بن ثابت الكتابة في جماعة من غلمان الأنصار . خرج ( 1 ) الإمام أحمد من حديث عكرمة عن ابن عباس قال : كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 2 ) فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة ، قال : فجاء غلام يبكي إلى أبيه ( 3 ) فقال ما شأنك ؟ قال ضربني معلمي ، قال : الخبيث ! يطلب بذحل ( 4 ) بدر ، والله لا تأتيه أبدا . وقال عامر الشعبي : كان فداء الأسرى ( من ) ( 5 ) أهل بدر أربعين أوقية ، فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين ، فكان زيد بن ثابت ( ممن ) ( 5 ) علم . عدة من استشهد يوم بدر واستشهد يوم بدر من المسلمين أربعة عشر : ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار ، وقتل من المشركين سبعون وأسر سبعون ، وقيل : أربعة وسبعون أحصي

--> ( 1 ) ( المسند ) ج 1 ص 247 . ( 2 ) في ( خ ) " النبي " ، وهذا نص المسند . ( 3 ) في ( خ ) " قال " . ( 4 ) في ( خ ) " يدخل " ، والذحل : الثأر أو العداوة والحقد ( المعجم الوسيط ) ج 1 ص 309 . ( 5 ) زيادة للسياق .