المقريزي

120

إمتاع الأسماع

منهم تسعة وأربعون أسيرا ( 1 ) . قتل عصماء بنت مروان وكان عصماء بنت مروان من بني أمية بن زيد تحت يزيد بن زيد بن حصن الخطمي ، وكانت تؤذي رسول الله وتعيب الإسلام وتحرض على النبي صلى الله عليه وسلم وقالت شعرا ( 2 ) ، فنذر عمير بن عدي بن خرشة بن أمية بن عامر بن خطمة ( واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس ) الخطمي لئن رد رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر إلى المدينة ليقتلنها . فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بدر جاءها عمير ليلا حتى دخل عليها في بيتها ( وحولها نفر من ولدها نيام ، منهم من ترضعه في صدرها ، فجسها بيده - وكان ضرير البصر - ونحى الصبي عنها ) ( 3 ) ووضع سيفه على صدرها حتى أنفذه من ظهرها ، وأتى فصلى الصبح مع النبي صلى الله عليه وسلم . فلما انصرف نظر إلى وقال : أقتلت ابنة مروان ؟ قال : نعم يا رسول الله ( قال : نصرت الله ورسوله يا عمير ، فقال : هل علي شئ من شأنها يا رسول الله ؟ فقال ) ( 4 ) لا ينتطح فيها عنزان . فكانت هذه الكلمة أول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال لأصحابه : إذا أحببتم أن تنظروا إلى رجل نصر الله ورسوله بالغيب فانظروا إلى عمير بن عدي ، فقال عمر ابن الخطاب رضي الله عنه : أنظروا إلى هذا الأعمى الذي تشرى ( 5 ) في طاعة الله فقال ( رسول الله صلى الله عليه وسلم ) : لا تقل الأعمى ولكنه البصير . فلما رجع عمير وجد بنيها في جماعة يدفنونها فقالوا : يا عمير ، أنت قتلتها ؟ قال : نعم . فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ، فوالذي نفسي بيده لو قلتم جميعا ما قالت لضربتكم بسيفي هذا حتى أموت أو أقتلكم . فيومئذ ظهر الإسلام في بني خطمة ، فمدح حسان عمير

--> ( 1 ) ذكر ابن قتيبة في ( المعارف ) ص 155 : " وعدة من قتل من المشركين يوم بدر خمسون رجلا وأسر أربعة وأربعين رجلا " . ( 2 ) ذكر الواقدي هذا الشعر في ( المغازي ) ج 1 ص 172 : فباست بني مالك والنبيت * وعوف وباست بني الخزرج أطعتم أتاوي من غيركم * فلا من مراد ولا مذحج ترجونه بعد قتل الرؤوس * كما يرتجى مرق المنضج والأوتاوي : الغريب - ومراء ومذحج : قبيلتان من قبائل اليمن . ( 3 ) زيادة من ( ابن سعد ) ج 2 ص 28 . ( 4 ) زيادة من ( المغازي ) ج 1 ص 173 . ( 5 ) تشرى : إذا شرى ( أي باع ) نفسه في سبيل الله .