المقريزي

104

إمتاع الأسماع

فضربه في الحوض فقتله ، فدنا بعضهم من بعض وخرج عتبة ، وشيبة والوليد ، ودعوا إلى المبارزة . المبارزة وخروج الأنصار وكراهية رسول الله ذلك ودعوته للمهاجرين فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار فتيان وهم : معاذ ومعوذ وعوف بنو عفراء ، ويقال ثالثهم عبد الله بن رواحة ( 1 ) فاستحيا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكره أن يكون أول قتال - لقي فيه المسلمون المشركين - في الأنصار ، وأحب أن تكون الشوكة ( 2 ) ببني عمه وقومه ، فأمرهم فرجعوا إلى مصافهم ، وقال لهم خيرا . ثم نادى منادي المشركين : يا محمد ، أخرج لنا الأكفاء من قومنا ، فقال صلى الله عليه وسلم : يا بني هاشم ، قوموا فقاتلوا بحقكم الذي بعث به نبيكم ، إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله . فقام علي ، وحمزة ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب ، فمشوا إليهم ( 4 ) . وكان علي رضي الله عنه معلما بصوفة بيضاء ، فقال عتبة لابنه : قم يا وليد ، فقام فقتله علي ، ثم قام عتبة فقتله حمزة ، ثم قام شيبة فقام إليه عبيدة فضربه شيبة فقطع ساقه ، فكر حمزة وعلي فقتلا شيبة واحتملا عبيدة إلى الصف ( 5 ) فنزلت فيهما ( 6 ) هذه الآية : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب

--> ( 1 ) وهي رواية ( الواقدي ) ج 1 ص 68 إلا أنه استدرك ذلك بقوله : " والثبت عندنا أنهم بنو عفراء " . وفي ( تاريخ الطبري ) ج 2 ص 445 أن ثالثهم ابن رواحة . ( 2 ) في ( المغازي ) ج 1 ص 68 " لبني " . ( 3 ) في ( خ ) ، ( المغازي ) " لنا " وفي ( ط ) " إلينا " . ( 4 ) في ( ابن سعد ) " فمشوا إليه " ج 2 ص 17 وفي ( المغازي ) " فمشوا إليهم " ج 1 ص 58 . ( 5 ) " فلما أتوا به النبي صلى الله عليه وسلم قال : ألست شهيدا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : بلى ، قال : لو رآني أبو طالب لعلم إننا أحق منه بقوله : ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل " . ( الكامل لابن الأثير ) ج 1 ص 125 . وفي ( المغازي ) ج 1 ص 70 : " كذبتم وبيت الله نخلي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل وفي ( ابن هشام ) " كذبتم وبيت الله نبزي محمدا " أي لا يبزي والمعنى لا يقهر . ( 6 ) في " المغازي " ج 1 ص 70 " ونزلت هذه الآية " .