المقريزي

105

إمتاع الأسماع

من فوق رؤوسهم الحميم " ( 1 ) . استفتاح أبي جهل واستفتح أبو جهل يومئذ فقال : اللهم أقطعنا للرحم ، وأتانا بما لا يعلم ، فأحنه الغداة . فأنزل الله تعالى : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ) ( 2 ) . وقال يومئذ : ما تنقم الحرب العوان مني * بازل عامين حديث سني لمثل هذا ولدتني أمي ( 3 ) إبليس يذمر المشركين ثم نكوصه على عقبيه وتصور إبليس في صورة سراقة ( بن مالك ) ( 4 ) ، بن جعشم ( المدلجي ) ( 4 ) يذمر المشركين ويخبرهم أنه لا غالب لهم من الناس ، فلما أبصر عدو الله الملائكة نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون ( 5 ) فتشبث به الحارث بن هشام وهو يرى أنه سراقة ، فضرب في صدر الحارث ، فسقط ، وانطلق إبليس لا يرى حتى وقع في البحر ، ( ورفع يديه وقال : يا رب ، موعدك الذي وعدتني ( 6 ) .

--> ( 1 ) الآية 19 / الحج وفي ( خ ) إلى قوله تعالى ( في ربهم ) . ( 2 ) الآية 19 / الأنفال وفي ( خ ) إلى قوله تعالى : ( " الفتح " ، " الآية " ) . ( 3 ) في ( البداية والنهاية ) ج 3 ص 283 " ما تنقم الحرب الشموس مني " . وفي ( ابن هشام ) ج 2 ص 200 " ما تنقم الحرب العوان مني " . والحرب العوان جمع عون : الحرب الشديدة التي قوتل فيها مرة بعد أخرى ، والبازل من الإبل الذي خرج سنه فهو في ذلك يصل لذروة مرحلة الشباب . ( 4 ) زيادة من نسبه . ( 5 ) وذلك معنى الآية 48 / الأنفال ، وهي قوله تعالى : ( وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم . . . ) . ( 6 ) زيادة من ( الواقدي ) ج 1 ص 71 .