السيد الخوئي
93
غاية المأمول
نعم ، حيث يدلّ الدليل الظنّي على حرمة الواجب أو وجوب المحرّم - الّذي هو الصورة الثالثة - يكون تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة من قبل المولى ولكنّه لا يضرّ ، لأنّه لو لم يفعل ذلك فيأمر باتّباع الدليل الظنّي لفاتت أكثر المصالح ولوقعت أكثر المفاسد الواقعيّة ، وحينئذ فحفظا للمصالح الّتي تدلّ عليها الأمارات وحذرا من المفاسد الّتي تكشف عنها الأمارات يجعل الأمارات ، ولا يضرّ بها حينئذ الوقوع في بعض المفاسد وتفويت بعض المصالح ، فإنّها قليلة جدّا بجنب المصالح المستوفاة من هذا الجعل . وبالجملة المصالح المستوفاة أهمّ من المصالح الفائتة والمفاسد المتجنبة أكثر من المفاسد الواقعة فيقدّم الأهمّ على المهمّ . وإن كان الفرض صورة انفتاح باب العلم - كما هو ظاهر المستدلّ - فلا يقبح الجعل لها حينئذ ، إلّا إذا فرض أنّ الإصابة في صورة تحصيل القطع أكثر ، مع أنّه غير معلوم لإمكان اتّكال الإنسان على مقدّمات تفيده القطع ، مع أنّ مخالفتها للواقع أكثر من مخالفة الطرق الظنيّة ، وحينئذ فالفائت أيضا بواسطة جعل الطرق الظنيّة أيضا ليس بواسطة جعل الشارع وإنّما كان من الأوّل بل كان أوّلا أكثر كما هو الفرض . ولا يرجع هذا إلى الانسداد كما أفاده الأنصاري قدّس سرّه « 1 » لأنّ الانفتاح لباب العلم معناه إمكان الوصول لا الوصول الواقعي وليس كلّ ممكن واقعا ، فافهم . ولو فرض أنّ المفاسد المترتّبة على جعل الأمارة أكثر من المفاسد المترتّبة على اتّباع طريق العلم إلّا أنّ هنا مصلحة نوعيّة يلاحظ بها المصالح النوعيّة ، وهي مصلحة التسهيل على المكلّفين باتّباع الأمارات الظنيّة ، لأنّ الرجوع إلى الطرق العلميّة يوجب زيادة مشقّة على المكلّفين ، فتكون المصالح الفائتة على تقدير الجعل متداركة بمصلحة التسهيل ، والمفاسد الواقعة أيضا تقابلها مصلحة التسهيل الّتي هي من المصالح النوعيّة ، على أنّه لو التزمنا بالقبح في هذه الصورة
--> ( 1 ) راجع الفرائد 1 : 109 .