السيد الخوئي

94

غاية المأمول

- وهي صورة الانفتاح وفرض كون الوصول إلى الحكم الواقعي فعليّا لا ممكنا فقط وكان أكثر موافقة من اتّباع الظنّ - لم يضرّنا ذلك ، لأنّ الموارد الشرعيّة لم يعلم أنّها من هذا القبيل أي من قبيل ما رخّص فيه الشارع مع فرض الانفتاح والوصول الفعلي وأغلبيّة مطابقة العلم من الأمارة المجعولة ، هذا كلّه بناء على جعل الأمارات من باب الطريقيّة والكاشفيّة . وأمّا بناء على جعلها من باب السببيّة فلا يرد إيراد ابن قبة أصلا ، ( وإنّا وإن لم نوافق على كون هذه الأمارات حجّة من باب السببيّة إلّا أنّ إمكان ذلك كاف في إثبات إمكان حجّية الظنّ وهو المطلوب ) « 1 » ، أمّا على السببيّة الأشعريّة - وهي عدم ثبوت أحكام واقعيّة بل الأحكام تابعة لمؤدّيات الطرق - فواضح ، لعدم الحكم الواقعي حتّى يستتبعه المصالح والمفاسد بل المصالح والمفاسد تابعة لمؤديات الطرق . ولكن هذه السببيّة باطلة عندنا إمّا للدور كما ذكره العلّامة قدّس سرّه « 2 » وهو أنّ الأمارة طريق للواقع فإذا فرض أنّ الواقع يتكوّن بها فيلزم وجوده قبلها بمقتضى طريقيّتها له والمفروض أنّه موجود بعدها ، وإمّا للإجماع على بطلانه ، وإمّا للأخبار « 3 » الدالّة على وجود أحكام واقعيّة يشترك فيها العالم والجاهل والملتفت والغافل . وأمّا على سببيّة المعتزليّة - وهي ثبوت أحكام واقعيّة إلّا أنّ قيام الأمارة يكون مانعا عن استمرارها وبقائها فتمحى أو تثبت مكانها مؤدّيات الطرق - فعدم ورود إيراد ابن قبة أيضا واضح ، لعدم ثبوت حكم واقعي عند قيام الأمارة حتّى تكون الأمارة مفوّتة لمصلحته . ولكن هذه السببيّة أيضا باطلة بالإجماع وإطلاق أخبار الاشتراك لما بعد قيام الأمارة .

--> ( 1 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة . ( 2 ) انظر نهاية الأصول : 435 ( مخطوط ) . ( 3 ) انظر الكافي 1 : 40 ، باب سؤال العالم وتذاكره وص : 58 ، الحديث 19 وص : 59 ، الحديث 2 وص : 199 ، الحديث 1 ، والبحار 1 : 179 ، الحديث 61 .