السيد الخوئي
9
غاية المأمول
بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ومنه العون الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وأكرم بريّته أجمعين محمد وآله الطاهرين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين . الكلام في مباحث الأدلّة العقليّة ويقع الكلام في الأمارات الّتي تقع أو ادّعي وقوعها في طريق استنباط الأحكام الشرعيّة . وقبل الخوض في ذلك نتكلّم في القطع استطرادا ؛ لأنّه ليس من المسائل الاصوليّة ، لما تقدّم منّا مرارا من كون المناط في المسألة الاصوليّة ما تكون نتيجتها كبرى لو ضم إليها صغراها لأنتجت حكما فرعيّا . ومعلوم أنّ القطع ليس كذلك ، لأنّ القطع بالحكم هو تحصيل للحكم ، فلا يقع في طريقه إذ هو ذو الطريق ، هذا في القطع الطريقي . وكذا القطع الموضوعي فإنّه موضوع لحكم شرعي ، مثلا إذا قيل : إذا قطعت بحرمة الخمر حرم عليك اللبن « 1 » ، فإنّ القطع بحرمة الخمر هنا موضوع وليس طريقا لاستنباط الحكم الشرعي ، بل حاله حال سائر الموضوعات للأحكام الشرعيّة في كونها غير موجبة لتحصيل حكمها واستنباطه أصلا ، فإنّ وجود الموضوع للحكم لا ربط له بنفس الحكم .
--> ( 1 ) في الأصل : اللين ، ولعلّ الصحيح ما أثبتناه .