السيد الخوئي

10

غاية المأمول

فظهر أنّ القطع بقسميه ليس من المسائل الأصولية ، وإنّما ذكر هنا باعتبار أنّ القطع بالحكم هو نتيجة لها - أي للمسائل الأصولية - فإنّ نتيجتها استنباط الحكم والقطع به ، فافهم وتأمّل . ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قدّس سرّه قسم المكلّف إلى قاطع بالحكم الواقعي ، وظانّ به ، وشاكّ به « 1 » فالقاطع بالحكم الواقعي يتبع قطعه لأنّه حجّة عقليّة ، والظانّ إن قام دليل دالّ على حجّية ظنّه يتبعه أيضا ، وإلّا فهو والشاكّ يرجعان إلى الأصول العمليّة . وقد أورد عليه الآخوند قدّس سرّه بأنّ الحكم تارة يكون واقعيّا وأخرى ظاهريّا ، فالمناسب تعميم الحكم إلى جميع أقسامه - أي إلى الواقعي والظاهري - فقسّم فقال ما مضمونه : إنّ المكلّف - أي الّذي وضع عليه قلم التكليف - إذا التفت إلى الحكم الفعلي الواقعي أو الظاهري فإمّا أن يقطع به ، وإمّا أن يستقلّ عقله باتّباع ظنّه لو تمّت له مقدّمات الانسداد ، وإن لم تتمّ مقدّمات الانسداد أو تمّت ولم يكن يحصل عنده الظنّ ينتهي إلى الأصول العمليّة ، فعمّم الحكم في تقسيمه إلى الظاهري والواقعي « 2 » . وأمّا تخصيصه بالفعلي فليس من مختصات تقسيمه ، لأنّ الحكم في لسان الشيخ قدّس سرّه أراد به الحكم الفعلي ، إذ الحكم الإنشائي إن كان بمعنى الحكم الجعلي فقبل وصوله إلى مرتبة الفعليّة بوجود موضوعه لا جدوى في التفات المكلّف له « * » والإنشائي بمعنى آخر لا معنى له كما سنذكره في مبحث البراءة إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 25 و 2 : 9 . ( 2 ) انظر الكفاية : 296 . ( * ) على أنّ الحكم الإنشائي كذلك بلحاظ آثاره ، فإن للمجتهد الفتوى على طبقه فلا بأس بإطلاق الحكم في كلام الشيخ بنحو يشمل الإنشائي أيضا . ( من إضافات بعض الدورات اللاحقة ) .