السيد الخوئي

87

غاية المأمول

من باب الظنّ المطلق ولا يرى جواز الاحتياط « 1 » إلّا أنّ الميرزا قدّس سرّه ذكر أنّه لا تعجّب في ذلك على القول بالحكومة ، فإنّها مبنيّة على حرمة الاحتياط . نعم على القول بالكشف التعجّب بمحلّه ، إذ أنّه مبني على عدم لزوم الاحتياط لا عدم جوازه « 2 » . وملخّص القول في ذلك : أنّ الظنّ الانسدادي بعد أن علمنا بتكليفنا وإنّا لسنا كالبهائم ، والعلم الإجمالي بالتكاليف وأن لا طريق إلّا الظنّ أو القرعة أو البراءة أو الاحتياط إلى تحصيلها ، وأنّ البراءة موجبة للخروج من الدين والقرعة لا يمكن جريانها ، وأنّ الاحتياط غير جائز أو غير واجب ، فإن قلنا بأنّه غير جائز للزوم الجزم بالنيّة فلا يبقى طريق للامتثال إلّا الظنّ ، فحيث إنّ الشارع يريد أوامره والتكليف بغير المقدور محال فلا بدّ من جعله الظنّ حجّة فنكتشف أنّ الشارع جعل الظنّ حجّة . وحينئذ فالظنّ بحكم الظنّ الخاصّ في جواز الامتثال الإجمالي كما اخترناه ، بل هو ظنّ خاصّ إلّا أنّه اكتشف بدليل عقلي غير أدلّة خبر الواحد مثلا ، وقد ذكرنا جواز الامتثال الإجمالي مع التمكّن من الامتثال الظنّي التفصيلي إذا كان الظنّ ظنّا خاصّا ، فالمقام منه وإن خالف الميرزا النائيني في الموردين فلم يجوّز الاحتياط فيه لزعمه تقدّم الامتثال التفصيلي على الإجمالي رتبة كما تقدّم ، فتعجّب الشيخ هنا في غير محلّه . وإن قلنا بأنّ الاحتياط غير واجب وهو جائز ، وحينئذ فحيث إنّه يؤدّي إلى العسر والحرج أو للإجماع على عدم وجوب الاحتياط الكلّي فلا بدّ من الاقتصار على بعض الأطراف وهو الاحتياط في المظنونات ، لأنّ العقل يحكم بحسن الاحتياط في المظنونات وترك الاحتياط في المشكوكات والمحتملات وبقبح الاحتياط في المشكوكات والمحتملات وترك الاحتياط في المظنونات لأنّه ترجيح

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 73 . ( 2 ) انظر فوائد الأصول 3 : 71 .