السيد الخوئي

821

غاية المأمول

والظاهر عدم اشتراط العمل ، لأنّ لفظ « التقليد » لم يرد في آية أو رواية ليجب تفسيره . والآية والرواية إنّما دلّت على أنّ الفقيه لو أنذر ، أو أهل الذكر لو سئل ، أو أبان لو أفتى فبإطلاقها يجب العمل بفتياه لو مات ، ولم يشترط كون الفقيه المنذر قد عمل المقلّد بفتياه ثمّ مات أو إنّ من كان من أهل الذكر يلزم أن يسأل ويعمل السائل بفتياه ، ثمّ يموت المسؤول . وبعبارة أخرى ، إنّ هذه الأدلّة إنّما دلّت على اعتبار كون المقلّد مسؤولا ومأخوذا عنه فتوى المسألة ومفتيا بحكمها ولم تعتبر أزيد من ذلك . الثاني : ( أنّ مسألة جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى فتوى غيره وعدمه متى ؟ وهل يعتبر في التحريم للعدول العمل بفتوى الأوّل أم لا ؟ وحيث إنّ هذه المسألة ليست مدلولة لدليل لفظي فلا بدّ من التعرّض إلى صورها وبيان حكمها فنقول : إذا قلّد شخصا وأراد العدول إلى غيره ، فإن علم اختلافهما في الفتوى وكان المقلّد الأوّل هو الأعلم وكانت فتوى الثاني مخالفة للاحتياط فلا يجوز العدول قطعا ؛ وذلك لأنّ أدلّة التقليد لا تشمل المتباينين ، والسيرة العقلائيّة الغير المردوع عنها شرعا تعيّن الأعلم ، سواء كان قد عمل بفتواه سابقا أم لم يعمل ، وإن انعكس الأمر وجب العدول لما ذكر أيضا ، وإن أحرز تساويهما أو لم يعلم أعلميّة أحدهما من الآخر فمقتضى القاعدة لزوم الاحتياط ، لأنّ أدلّة التقليد لا تشمل المتعارضين ولا سيرة ، والشبهة حكميّة قبل الفحص يجب فيها الاحتياط . نعم ، إن قام إجماع على عدم وجوب الاحتياط فالحكم يدور بين تعيين فتوى من قلّده أوّلا أو التخيير بينه وبين الآخر ، وقد عرفت تعيّن محتمل التعيين في مثله من مقامات الشكّ في الحجّية ، فافهم .