السيد الخوئي

811

غاية المأمول

« اجلس وأفت الناس في الكوفة فإنّي أحب أن يرى في أصحابي مثلك » « 1 » . ومثل مفهوم قوله : « من أفتى بغير علم كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » « 2 » . وغيرها « 3 » ، ومثل إرجاع الأئمّة إلى آحاد أصحابهم « 4 » ، وغيرها « 5 » . فهذه كلّها تدلّ على جواز التقليد بل وجوبه التخييري حيث يتمكّن من الاحتياط ، وإلّا فالتعييني لأنّ عندنا واجبات قطعا يريدها الشارع ومحرّمات يريد تركها ، ومعرفة ذلك موقوفة على التقليد فيجب لذلك ، مضافا إلى دلالة آية النفر « 6 » . وغيرها « 7 » ، وتقييدها بحصول العلم بعيد جدّا كما تقدّم . فتلخّص ممّا ذكرنا جواز التقليد ويلزم جواز الأخذ بقوله ، إذ لا معنى للزوم التقليد وعدم جواز الأخذ إذ لا ثمرة له حينئذ . وأمّا ما ورد من ذمّ التقليد « 8 » فهو أجنبيّ عمّا نحن فيه : أوّلا : لأنّه تقليد جهّال لجاهل .

--> ( 1 ) رجال ابن داود : 9 ، نقلا عن النجاشي ولكنّ النجاشي قال ( في مسجد المدينة ) راجع رجال النجاشي : 10 ، أبان بن تغلب ، رقم 7 . ( 2 ) غوالي اللآلي 4 : 65 ، الحديث 22 . ( 3 ) راجع الوسائل 18 : 10 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 . ( 4 ) راجع الوسائل 18 : 98 - 110 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، مثل الحديث 15 و 27 و 33 وغيره . ( 5 ) راجع أخبار الباب 11 من أبواب صفات القاضي في المصدر السابق . ( 6 ) التوبة : 122 . ( 7 ) مثل آية الذكر ، الأنبياء : 7 . ( 8 ) مثل الآية الكريمة : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ الزخرف : 23 ، وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ الإسراء : 36 .