السيد الخوئي
812
غاية المأمول
وثانيا : أنّه في أصول الدين ولا يجوز التقليد فيها لبساطة المقدار الواجب منها وسهولته بخلاف المسائل الفقهيّة ، فافهم وتأمّل . وقياس الفقه على الاعتقاديّات في عدم جواز التقليد فيه قياس ومع الفارق أيضا ، فافهم . في لزوم تقليد الأعلم وعدمه ويقع الكلام تارة في حكم العامي إذ أراد التقليد ، وأخرى في حكم المسألة بحسب الدليل للمجتهد . أمّا الكلام في الأولى فنقول : إنّ المقلّد بعد علمه بحرمة العمل بالظنّ إذا أراد التقليد وكان هناك مجتهدان متفاوتان في الفضيلة فالأمر دائر عنده بين التعيين للأفضل أو التخيير بينه وبين المفضول ، فالقدر المتيقّن له هو حجّية قول الأفضل ، ضرورة أنّ دوران الأمر بين التعيين والتخيير يقضي بالتعيين فلا يجوز له إلّا العمل بفتوى الأفضل ، فإذا أفتى الأفضل بجواز الرجوع إلى المفضول فحينئذ يجوز لهذا العامي تقليده في ذلك ، فلو أفتى المفضول بطهارة الغسالة مثلا مع كون فتوى الأفضل نجاستها فللعامي أن يبني على طهارتها عملا ، وقد أفتى السيّد اليزدي في عروته بعدم جواز ذلك « 1 » ولم يعلم وجهه علميّا عدا فرض كون العامي قد استقلّ عقله بلزوم تطبيق الفروع على طبق فتوى الأعلم بالنجاسة في الغسالة ، فحينئذ لا يجديه تجويز الأفضل له متابعة المفضول وهو وجه نادر التحقّق جدّا ، فتأمّل . وأمّا الكلام في حكم المسألة من حيث الدليل فنقول : تارة يعلم المقلّد أنّهما مختلفان بحيث تكون فتاوى المفضول مخالفة لفتاوى الأفضل وعلى خلاف الاحتياط أيضا ، كأن يفتي الأفضل بنجاسة الغسالة ويفتي
--> ( 1 ) انظر العروة الوثقى في التقليد مسألة 46 .