السيد الخوئي

810

غاية المأمول

والظاهر صحّة الأخير ، لأنّ التقليد لغة هو وضع القلادة في العنق ومنه التقليد في الهدي ، وقد استعير لجعل عمل المكلّف على عنق الغير الّذي هو المجتهد ، فيعمل العاميّ العمل ، فإن كان صحيحا فهو وإلّا فتبعته على المجتهد الّذي قلّده في ذلك ، ويشعر به أيضا ما ورد من أنّ من أفتى بغير علم كان عليه وزر من عمل بفتياه « 1 » . ويشعر به أيضا ما ورد من قصّة ربيعة الرأي حين سأله أحد عن مسألة فأجاب فقال : على رقبتك ؟ فسكت ثمّ كرّر السؤال فأجاب ، فقال له : على رقبتك ؟ فسكت ثمّ كرّر السؤال ، فأجاب فقال : على رقبتك ؟ فسكت فقال له الإمام عليه السّلام : على رقبته إن قال : لا أو قال : نعم « 2 » . وغيرها « 3 » . وبالجملة ، فالمعنى المناسب لمعناه اللغوي أن يقال : إنّ التقليد هو الاستناد في العمل إلى رأي الغير تعبّدا ، والالتزام وأخذ الرسالة من مقدّماته . وما في الكفاية : من أنّه لو كان هو العمل للزم كون العمل غير مسبوق بالتقليد « 4 » غريب جدّا إذ أيّ آية أو رواية دلّت على لزوم مسبوقيّة العمل بالتقليد ، نعم يلزم أن يكون العمل مستندا إلى حجّة وهو يتمّ بأن يكون به التقليد ، فافهم . ثمّ إنّ الكلام يقع في جواز التقليد فنقول : إنّ جواز التقليد أمر ارتكازي إذ رجوع الجاهل إلى العالم أمر ارتكازي لجميع البشر ، فإنّ الإنسان إذا مرض يفزع إلى الطبيب وإن لم يكن متديّنا بدين أصلا وما هو إلّا لذلك الارتكاز ، مضافا إلى الروايات المتواترة ، مثل قوله : « فللعوامّ أن يقلّدوه » « 5 » . ومثل قول :

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 9 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل . ( 2 ) الوسائل 18 : 161 ، الباب 7 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 2 ( مع تفاوت في العبارة ) . ( 3 ) راجع الهامش الأوّل ، الحديث 33 و 32 و 31 . ( 4 ) كفاية الأصول : 539 . ( 5 ) الوسائل 18 : 94 - 95 ، الباب 10 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .