السيد الخوئي
81
غاية المأمول
ما يمكن اعتباره في الإطاعة الّتي هي حكم عقلي يستقلّ بها العقل ، وحينئذ ففي مثل المقام يحتمل دخل معرفة الواجب تفصيلا في الامتثال والإطاعة عقلا ، فلا بدّ من الإتيان به تفصيلا ولا يكفي الإتيان به رجاء أصلا . والجواب منع كون التحرّك عن الإرادة مقدّم على التحرّك عن احتمالها بل هما سواء ، وذلك من جهة أنّ الإطاعة وان كانت بحكم العقل إلّا أنّ معنى كونها بحكم العقل إدراكه حسن الإتيان بالمأمور به ، وأمّا أنّه هل اعتبر في المأمور به أن يكون معلوما تفصيلا أم لم يعتبر ؟ فهو من كيفيّات الإطاعة شرعا ، فالعقل لا مدخل له إلّا في إدراك حسن الإطاعة الّتي هي إتيان المأمور به سواء في التوصّليّات أو في التعبّديّات ، وأمّا كيفيّة الإتيان فأمر شرعي ، وحيث لم يعتبر الشارع المقدّس في إتيان المأمور به العبادي إلّا أن يكون متقرّبا به إلى المولى ومسندا إليه كما دلّت عليه رواية الوضوء « 1 » الدالّة على اعتبار كونه بنيّة صالحة كما مرّ ، فاعتبار غير التقرّب - كالتمييز والوجه - منفيّ قطعا لا أقلّ من أنّه مشكوك فيه فيجرى فيه البراءة الشرعيّة ، لإمكان اعتباره شرعا بالأمر الثاني المتمّم للجعل على رأيه قدّس سرّه . وحينئذ فيجوز الاحتياط قطعا وإن أمكن العلم التفصيلي ، فافهم . هذا كلّه في العبادات الاستقلاليّة . وأمّا العبادات الضمنيّة كالشكّ في الأجزاء والشرائط فهي أيضا تارة يقع الكلام في ما شكّ في كون الأمر المتوجّه به إلزاميّا أم استحبابيّا ، وأخرى في أصل توجّه الأمر به وعدمه . أمّا الكلام في الاحتياط في الأوّل فلا ريب في جواز الاحتياط فيه والإتيان بذلك الجزء المردّد أمره بين كونه واجبا أو مستحبّا ، لأنّ من اعتبر قصد الوجه إنّما اعتبره في مجموع العمل لا في الأجزاء ، والمطلوب في العمل العبادي
--> ( 1 ) انظر الوسائل 1 : 268 ، الباب 11 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .