السيد الخوئي

80

غاية المأمول

متميّزا للقاصد ، ولا ريب في عدم اعتباره ، أمّا على ما اخترناه - من إمكان أن يأخذه الشارع جزء أو شرطا - فلإطلاق الأدلّة لو كان وإلّا فلجريان البراءة ، وأمّا بناء على كونه جزء عقليّا لا شرعيّا لعدم إمكان كونه شرعيّا فلأجل أنّه من الأمور الّتي يغفل عنها العامّة ولا بدّ من التنبيه عليها من قبل الشارع ، فعدم التنبيه كاشف عن عدم اعتبارها شرعا وحينئذ فلا ريب في صحّة الاحتياط حينئذ والامتثال الإجمالي . الثاني : ما لا يحتاج إلى التكرار مع كون منشأ الاحتياط والامتثال الإجمالي الشكّ في توجّه الأمر الإلزامي إليه وعدمه ، مثل ما لو شكّ في شيء أنّه واجب أم لا ، فمع إمكان تحصيل العلم التفصيليّ به يقع الامتثال امتثالا قطعيّا فهل يجوز الإتيان به رجاء أم لا ؟ وبعبارة أخرى هل حسن الاحتياط مخصوص بصورة عدم إمكان تحصيل العلم التفصيلي أم حتّى مع إمكان ذلك هو حسن ؟ المشهور بين المتأخّرين جواز الاحتياط ، لأنّ المطلوب في العبادة على تقدير وجوبها واقعا هو وقوع ذات الفعل متقرّبا به إلى اللّه تعالى ، وهو حاصل في المقام . نعم ، العبادة هنا فاقدة لقصد الوجه مميّزا ، وقد ذكرنا عدم اعتباره لجريان البراءة الشرعيّة عنه ، أو لأنّ عدم البيان بيان للعدم في مثله ممّا يكون الابتلاء به كثيرا عند العامّة . هذا هو المشهور عند كافّة المتأخّرين من الفقهاء والأصوليّين ، لكنّ الميرزا النائيني قدّس سرّه « 1 » ذهب إلى عدم جواز الاحتياط في المقام مع التمكّن من المعرفة تفصيلا ، لأنّه زعم أنّ التحرّك عن إرادة المولى مقدّم في مقام الامتثال على التحرّك عن احتمال الإرادة ، وزعم أنّ العقل قاض بذلك مع أنّ وجوب الإطاعة للواجبات عقلي لا شرعي . وحينئذ فإذا شك في كيفية الإطاعة عقلا ينبغي أن يؤتى بكلّ

--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول 3 : 71 و 4 : 141 .