السيد الخوئي
776
غاية المأمول
وما ذكره السيّد الصدر من التخيير « 1 » ليس خرقا للإجماع ، لأنّه قدّس سرّه ذهب إلى التخيير العملي بعد التوقّف في الفتوى ، فليس قائلا بالتخيير بين الروايات في مقام الفتوى كي يكون موافقا لصاحب الكفاية قدّس سرّه فانحصر القائل بالتخيير الابتدائي به قدّس سرّه . وكيف كان ، فالأولى ما ذكرناه من أنّ خبر التوقّف إنّما امر فيه بالتوقّف ، لأنّه مورد خصومة والتخيير لا يقطعها قطعا ، ولو كان هناك خبر يقضي بالتوقّف يطرح في قبال الأخبار الآمرة بالترجيح والتخيير . وأمّا الأخبار الّتي تقضي بأخذ الحائطة في الدين ، والظاهر أنّه أراد رواية غوالي اللآلي الّتي رواها ابن أبي جمهور الأحسائي قال فيها - بعد ذكر جملة من المرجّحات - : « خذ بما فيه الحائطة لدينك واترك الآخر » « 2 » . وهذه الرواية مع خلوّ بقيّة الأخبار عن ذلك مطروحة للطعن في غوالي اللآلي ومؤلّفه كما هو مشهور ، مضافا إلى أنّا لو وجدناها في كتب العلّامة قدّس سرّه لا نعمل بها ، لأنّها مرسلة عن زرارة ولم يذكر رجال سندها ، فكيف ولم توجد في كلامه قدّس سرّه حسب التفحّص . فلم يبق إلّا طائفتان من الأخبار إحداهما المخيّرة مطلقا ، والثانية المرجّحة ، والروايات المرجّحة بعضها مشتملة على مرجّح واحد وبعضها على اثنين وبعضها على أكثر ، وأجمع الروايات المرجّحة المقبولة لعمر بن حنظلة « 3 » ، ومرفوعة زرارة « 4 » ، مع أنّ بينهما اختلافا في تقديم الشهرة على صفات الراوي وتأخيره عنها ،
--> ( 1 ) شرح الوافية : 500 . ( 2 ) غوالي اللآلي 4 : 133 ، الحديث 229 . ( 3 ) الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأوّل . ( 4 ) غوالي اللآلي 4 : 133 ، الحديث 229 ، رواه في المستدرك : ج 3 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 نقلا عنه والحدائق 1 : 13 عنه أيضا .