السيد الخوئي
777
غاية المأمول
ففي المقبولة تأخّر ترجيح الشهرة ، وفي المرفوعة تقدّم على ذكر صفات الراوي والترجيح للأولى دون الثانية ، لأنّ الأصحاب هجروها لما تقدّم . ولا يتوهّم أنّ ذهاب المشهور إلى تقديم الشهرة لا جابر لها لتصريحهم بعدم اعتبارها . فأجمع الروايات من حيث الترجيح هي المقبولة ، لكنّ الكلام في أنّ الترجيح لازم أم لا ، بل الحكم هو التخيير ابتداء والترجيح أفضل كما نسبناه إلى صاحب الكفاية « 1 » استنادا إلى إطلاق روايات التخيير ، وقد استشهد لذلك بأمور : الأوّل : الاختلاف الكثير في أخبار الترجيح وقد ذكرنا أنّ غير المقبولة مطروح لمقبوليّتها وعدم مقبوليّته ، مضافا إلى قيام إجماع الإماميّة إلى عدم التخيير ابتداء حتّى الكليني ، فإنّ ظاهر عبارته التخيير بعد فقد ثلاث مرجّحات ذكرها قدّس سرّه « 2 » . الثاني : أنّ جملة من المرجّحات مرجّحات بين الحجّة واللاحجّة ، وهي ما خالف كتاب اللّه وما وافق العامّة ، فإنّ الأوّل ليس بحجّة مع قطع النظر عن المعارضة ، لما ورد من أنّ « ما خالف قول ربّنا لم نقله ، وزخرف وباطل » « 3 » وغيرها « 4 » . وأمّا الثاني فكذلك ، ضرورة أنّه مع صدور المخالف يقطع أو يطمئنّ بصدور المخالف ، فيكون الموافق إمّا غير صادر أو صادر للتقيّة . ولا يخفى ما فيه أيضا ، فإنّ صريح الروايات بعد أن رجّح فيها الخبرين بجملة من المرجّحات الظاهر في وجدانهما لشرائط الحجّية رجّح بموافقة الكتاب ومخالفة العامّة . وما ورد من أنّه « زخرف باطل » إنّما هو غير هذه المخالفة ، وهي في مقام
--> ( 1 ) انظر الكفاية : 506 . ( 2 ) انظر الكافي 1 : 8 - 9 . ( 3 ) الوسائل 18 : 78 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 و 14 و 15 ، والمحاسن : 1 : 347 ، الحديث 127 و 128 و 129 . ( 4 ) انظر المصادر المتقدمة .