السيد الخوئي

761

غاية المأمول

والوجه الثالث يرجع إلى الثاني بنحو من التغيير في العبارة ( فإنّه ذكر أنّ الرخصة في تطبيق المطلق البدلي على أفراد المطلق الشمولي موقوف على عدم المانع والإطلاق الشمولي مانع ) « 1 » . والظاهر عدم تماميّتهما فإنّ الإطلاق بنفسه بيان لتساوي أفراد المطلق ، وليس تساوي الأفراد أمرا آخر ، فإنّ عدم بيان دخل قيد بيان لعدم دخله ( وحينئذ فكلّ من الإطلاقين يصلح أن يكون مانعا عن الآخر ، فافهم ) « 2 » . فقد تلخّص أنّه إذا كان هناك إطلاقان أحدهما شمولي والآخر بدلي فلا يتقدّم أحدهما على الآخر أصلا ، بل لا بدّ من الرجوع حيث يجتمعان إلى الأصول العمليّة في المقام . ومن جملة الموارد الّتي قيل فيها بعدم تحقّق التعارض ما إذا دار الأمر بين التخصيص والنسخ فقد زعموا « 3 » تقدّم التخصيص وله مثالان : أحدهما : أن يتقدّم العامّ ويتأخّر الخاصّ مثل أن يرد « أكرم العلماء » ثمّ يرد : لا تكرم زيدا العالم ، فيتردّد الخاصّ بين كونه ناسخا أو مخصّصا . ومثل هذا لا ثمرة للبحث فيه بالنسبة إلينا فإنّ زيدا خارج على كلا التقديرين . الثاني : أن يتقدّم الخاصّ ويتأخّر العامّ فكون الخاصّ مخصّصا موجب لعدم وجوب إكرام زيد فيما يأتي ، وإذا كان العامّ ناسخا له فهو يقضي بوجوب إكرام زيد فيما يأتي من الزمان ، فهنا يتحقّق الثمرة . وقد ذكروا لتقديم التخصيص على النسخ وجوها ، أحدها : ما هو المعروف من قلّة أفراد النسخ وكثرة التخصيص حتّى قيل : ما من عامّ إلّا وقد خصّ ، فيتقدّم التخصيص لذلك « 4 » .

--> ( 1 و 2 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية . ( 3 ) منهم الشيخ الأنصاري والميرزا النائيني انظر الفرائد 4 : 94 ، وأجود التقريرات 4 : 293 . ( 4 ) انظر الفرائد 4 : 94 .