السيد الخوئي
762
غاية المأمول
وقد أشكل عليه بأنّ القلّة والكثرة لا تأثير لها في الترجيح . وربّما وجّه الاستدلال بأنّ الكثرة في التخصيص والقلّة في النسخ توجب في الدليل ظهورا في دوام الحكم فيضعف احتمال التخصيص لكون الظاهر هو التخصيص فيتقدّم التخصيص للظهور . وللميرزا النائيني كلام في ظهور الحكم في الدوام والاستمرار وقد أنكره واستند في إثبات استمرار الحكم إلى أصالة عدم التخصيص « 1 » وبما أنّها أصل عملي فيتقدّم العموم عليه حينئذ لو جرت أصالته لكونه لفظيّا رافعا لموضوع الأصل العملي . ولا يخفى عليك أنّه يمكن استفادة العموم الأزماني للحكم من نفس دليله ، فمثل « اجتنب الخمر » كما ينحلّ إلى الأفراد العرضيّة كذلك ينحلّ إلى الأفراد الطوليّة ، وهذا هو معنى الاستمرار . ( كما ذكر ثانيا أنّ مدخول أداة العموم لا يدلّ على العموم إلّا بعد إجراء مقدّمات الحكمة الّتي منها عدم البيان ، والخاصّ يصلح أن يكون بيانا وقد تقدّم جوابه ) « 2 » . والظاهر أنّ الخوض في هذا المبحث معدوم الثمرة كلّية ، فإنّ مناط النسخ إنّما هو التأخّر عن المنسوخ في مقام الثبوت لا في مقام الإثبات ، ومقام الثبوت مجهول فيه المتقدّم والمتأخّر ، لأنّ قول الأمير عليه السّلام كقول الصادق في أنّه إخبار عن الحكم الثابت زمن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فدوران الأمر بين تقدّم الخاصّ فيكون مخصّصا وناسخيّة العامّ المتأخّر إنّما هو حيث يتقدّم ثبوتا ويتأخّر العامّ واقعا لا في مقام الإثبات وبيان الحكم ، فإنّ مقام الإثبات أجنبيّ عن النسخ والتخصيص معا ، وحينئذ فيقدّم التخصيص ، لأنّه وإن تأخّر في مقام الإثبات لكنّه إخبار عن متقدّم في مقام الثبوت فهو تخصيص وليس نسخا ، وتأخير البيان عن وقت الخطاب بل عن وقت الحاجة
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 295 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية .