السيد الخوئي
759
غاية المأمول
مقدّمات الحكمة ، ولكنّ الإطلاق الشمولي متوقّف على مقدّمات الحكمة ومن جملتها عدم البيان ، والعامّ يصلح أن يكون بيانا له ، فلو ورد : أكرم كلّ عالم ، ثمّ ورد : لا تكرم الفاسق ، فدلالة : أكرم كلّ عالم ، على شمول جميع الأفراد بالوضع ، ولكن دلالة : لا تكرم الفاسق . إنّما هو بعد إجراء مقدّمات الحكمة الّتي من جملتها عدم البيان ، والعامّ الشمولي يصلح بيانا حسب الفرض . وقد أشكل عليه الآخوند « 1 » بأنّ الأخذ بالإطلاق الشمولي متوقّف على عدم البيان المتّصل بالكلام ، وهذا متحقّق . ولا يخفى أنّ الظهور وإن كان موقوفا على انتفاء القرينة المتّصلة إلّا أنّ الإرادة الجدّية لهذا الظهور موقوفة على عدم القرينة مطلقا والمفروض وجود القرينة ، فلا وجه لإيراد الآخوند عليه في ذلك . والسرّ في ذلك أنّ دلالة العامّ على العموم في كلّ آن موقوفة على عدم البيان ، فترتفع بوجوده بقاء . لا يقال : إنّ نظر الآخوند قدّس سرّه إلى أنّ العموم وإن كان وضعيّا مثل لفظ « كلّ » مثلا إلّا أنّ عموم مدخولها يحتاج إلى جريان مقدّمات الحكمة في المدخول فيستويان في التعليق فلا يتقدّم العموم حينئذ على الإطلاق . لأنّا نقول : الآخوند وإن اختار ذلك في مبحث العموم والخصوص « 2 » إلّا أنّه هنا لم يبن كلامه عليه ، على أنّا ذكرنا أنّ هذا المبنى فاسد فإنّ « كلّ » هي بيان لعدم اعتبار قيد في المدخول ، وهي بمنزلة التصريح في التسوية بين ذي الخصوصيّات والخالي منها ، فكلام الأنصاري هو الوجيه . ثمّ إنّه لو تعارض إطلاق شمولي مثل : لا تكرم فاسقا ، فإنّه نكرة في سياق النفي فيفيد الشمول وإطلاق بدلي مثل : أكرم عالما ، فهل يتقدّم الشمولي على البدلي
--> ( 1 ) انظر كفاية الأصول : 513 ، ودرر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 462 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : 255 و 292 .