السيد الخوئي
740
غاية المأمول
[ معارضة الاستصحاب مع القرعة ] بقي الكلام في معارضة الاستصحاب مع القرعة ، وقد ذكر جماعة منهم صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » تقدّم الاستصحاب على القرعة من جهة أنّ كثرة تخصيص أدلّة القرعة يرفع الوثوق بعمومها لمورد الاستصحاب فيقدّم عليها لذلك ، ولا بدّ من التعرّض لدليل القرعة فنقول : إنّه وردت روايات في موارد خاصّة تأمر بالقرعة إلّا أنّها لا يستفاد منها حكم كلّي بالرجوع إلى القرعة في موارد الاشتباه ، أمّا ما هو المعروف أنّ القرعة لكلّ أمر مشتبه . فلم نجده في رواية حتّى ضعيفة « 2 » . نعم ، في رواية محمد بن حكيم : « كلّ مجهول ففيه القرعة » « 3 » . إلّا أنّها ضعيفة بمحمّد بن حكيم حيث إنّه لم يوثّق في كتب الرجال . نعم هناك روايتان إحداهما صحيحة والأخرى صحيحة أو حسنة يتضمّنان الرجوع إلى القرعة في مورد وجود واقع مشتبه في مورد التخاصم و « أنّ أيّ قضيّة أعدل من القرعة » « 4 » و « أنّ أيّ جماعة تنازعوا واقترعوا إلّا وأصاب السهم الحقّ » « 5 » . إلّا أنّ هاتين الروايتين إنّما يدلّان على القرعة فيما إذا لم يمكن تمييز الحقّ المجهول بطريق شرعي ، أمّا إذا أمكن ذلك من جهة الاستصحاب مثلا فلا .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 493 . ( 2 ) نعم ، ورد : لكلّ أمر مشكل . انظر المستدرك 17 : 373 ، الباب 11 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث الأوّل ، والوسائل 18 : 187 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم . ( 3 ) الوسائل 18 : 189 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 11 . ( 4 و 5 ) انظر المصدر السابق : الحديثين 13 و 17 .