السيد الخوئي
74
غاية المأمول
وبالجملة ، الحكم الظاهري والحكم الواقعي إن كان بينهما منافاة - من جهة كون الواقعي فعليّا من تمام الجهات - فلا يمكن اجتماعهما حتّى في الشبهة البدويّة والمقرونة بالعلم الإجمالي إذا كانت غير محصورة . وإن لم يكن بينهما منافاة أصلا - كما إذا كان الحكم الواقعي فعليّا من بعض الجهات - فلا مانع عن اجتماعهما . [ الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ] والجواب موقوف على مقدّمة وهي عبارة عن بيان الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي فنقول : بعد أن كان الحكم هو عبارة عن الاعتبار النفسانيّ - يعني اعتبار كون العمل الفلاني على ذمّة المكلّف - فليس بين نفس الاعتبارين تمانع أصلا ، لأنّ الاعتبار سهل المئونة جدّا . ( وكذا الكلام بناء على أنّ الحكم هو نفس الإنشاء وأنّه نوع من الوجود كما اختاره الآخوند « 1 » نفسه فإنّ الإنشاءين لا يتمانعان بأنفسهما ) « 2 » ، وإنّما التمانع بين الأحكام إنّما هو إمّا من جهة العلّة للحكم أو المعلول ، بيان ذلك : أنّ الأحكام باعتبار كونها معلولات للمصالح والمفاسد الواقعيّة فالمصالح والمفاسد علل لها ، وإذا كانت عللا فهي تكون منشأ لتضادّ الأحكام المعلولات ، لأنّ الوجوب معلول للمصلحة في الفعل والتحريم معلول لمفسدة في الفعل ، والمصلحة والمفسدة متضادّان . وأمّا من جهة المعلول للحكم وهو الانبعاث والانزجار فإنّهما معلولان للخطابين ، وحيث إنّهما متضادّان فتكون عللهما وهي الأحكام متضادّة أيضا . وبعبارة أخرى أنّ مرتبة الامتثال مرتبة الانبعاث والانزجار ، فإنّ البعث نحو الشيء ينافي الترخيص في تركه مثلا .
--> ( 1 ) الكفاية : 321 - 322 ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات بعض الدورات اللاحقة .