السيد الخوئي
687
غاية المأمول
إلّا العلم بكذب أحدهما ، وليس هذا مانعا لإمكان أن يحكم الشارع بحرمة شيء محلّل حفظا لغرضه في ترك المحرّم ، كما أجرى قاعدة الاشتغال فيما لو علم بأنّ إحدى هاتين المرأتين محلّلة ولكنّه لم يعرفها بعينها فإنّه يحرم عليه النظر إلى كلّ منهما . وقد التزم الميرزا « 1 » تبعا للشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » بجريان استصحاب طهارة أعضاء الوضوء واستصحاب بقاء الحدث فيمن توضّأ بماء مسبوق بالنجاسة ثمّ التفت بعد الفراغ مع جريان نفس المحذور فيه أيضا ، نعم قد لا يجري الاستصحاب في كلا الطرفين معا لمانع آخر غير العلم الإجمالي من إجماع أو غيره ، ومثاله الماء النجس الّذي هو أقلّ من الكرّ لو تمّم كرّا بماء طاهر ولم نستفد من الدليل أنّ تتميم الكرّ رافع للنجاسة السابقة ، فهنا مقتضى الاستصحاب بقاء الطاهر على طهارته والنجس على نجاسته إلّا أنّ قيام الإجماع على أنّ الماء الواحد لا يتبعّض مانع عن جريان الاستصحاب ، فافهم . [ الأمر ] الخامس : في تعارض الاستصحاب وقاعدة الفراغ لا إشكال في تقدّم قاعدة الفراغ أو التجاوز الّتي هي عبارة عن أصالة الصحّة في فعل النفس ، كما لا إشكال في تقدّم أصالة الصحّة في فعل المسلم على الاستصحاب ، ولذا لم نر فقيها توقّف في ذلك أصلا ، إنّما الكلام في وجه التقديم فنقول : أمّا بناء على أنّ قاعده الفراغ والتجاوز وأصالة الصحّة أمارة كما هو الصحيح بدعوى أنّها من باب الأخذ بظاهر حال المسلم بحسب الظنّ النوعي ، بمعنى أنّ الظاهر من حاله وكونه في مقام الامتثال أن لا يترك الجزء أو الشرط عمدا ، وأصالة عدم الغفلة والخطأ تجري في نفي السهو أيضا ، ونفس أدلّة قاعدة الفراغ تدلّ على ذلك أيضا فإنّ
--> ( 1 ) أجود التقريرات 4 : 272 . ( 2 ) انظر الفرائد 3 : 396 .