السيد الخوئي

688

غاية المأمول

قوله : « بلى قد ركعت » « 1 » وقوله : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 2 » وغيرها « 3 » من أدلّتها كالصريحة في كونها أمارة من باب الظنّ النوعي ، فبناء على كونها أمارة وكون الاستصحاب أصلا يكون التقدّم بالحكومة كما تقدّم بيانه ، وبناء على كونها أصلا أو بناء على كونها أمارة ، إلّا أنّ الاستصحاب أيضا أمارة كما هو الصحيح وقد اخترناه فيما سبق فيقع الكلام في وجه التقدّم وقد ذكر الميرزا قدّس سرّه « 4 » وجها بناء على كونها أصلا وكون الاستصحاب أصلا أيضا ، وملخّصه : أنّه يدّعي الحكومة وكون أدلّة قاعدة الفراغ ناظرة إلى أدلّة الاستصحاب وحاكمة عليها . ولا يخفى أنّه قدّس سرّه إن أراد الحكومة بمعنى أنّ دليل الحاكم ناظر إلى دليل المحكوم بحيث لولا دليل المحكوم لم يكن معنى لدليل الحاكم نظير قوله عليه السّلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » . ونظير قوله : « لا ربا بين الوالد وولده » فلا معنى لدعواه في المقام ، فإنّ قاعدة الفراغ غير موقوفة على الاستصحاب بحيث لا ربط لها به ، لأنّها قاعدة مستقلّة وأجنبيّة عنه . وإن أراد من الحكومة كون مورد قاعدة الفراغ غالبا مسبوقا بالحالة السابقة وأنّه لو قدّم الاستصحاب لم يبق مورد لقاعدة الفراغ إلّا نادرا ، بخلاف العكس فهو صحيح إلّا أنّه لا يختصّ بقاعدة الفراغ ، بل كلّ دليلين بينهما عموم من وجه إذا لزم من تقديم أحدهما على الآخر عدم مورد للآخر أو ندوره بخلاف العكس يقدّم عليه بلا كلام والمقام من موارده ، فإنّ قاعدة الفراغ إنّما تجري في غير موارد الاستصحاب في موردين فقط :

--> ( 1 ) الوسائل 4 : 936 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل 1 : 332 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 7 . ( 3 ) راجع الوسائل 5 : 336 ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . ( 4 ) أجود التقريرات 4 : 209 .