السيد الخوئي
686
غاية المأمول
فيها : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » وهذا لا إجمال فيه أصلا ، ولا يسري إجمال دليل إلى الآخر ليصير مجملا أيضا لو لم نقل بالعكس . وهذان الإيرادان واردان ، وقد اعترف النائيني قدّس سرّه بورودهما فأعرض عن دعوى المانع الإثباتي وادّعى أنّ هناك مانعا ثبوتيّا عن جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي « 2 » . وملخّصه : أنّ الأصول المحرزة الّتي لها نظر إلى الواقع لا يعقل أن تجري حيث يعلم بمخالفتها للواقع ، لأنّه يستحيل على الشارع أن يعبّدنا بما هو مخالف للواقع بحسب علمنا ، وحينئذ فحيث إنّ المكلّف عالم بطهارة أحد الإناءين قطعا فكيف يعقل أن يعبّدنا الشارع بنجاستهما معا مع أنّ فيه علم قطعي بالمخالفة ؟ ويرد عليه أوّلا : النقض بأنّه كيف يجري الاستصحاب وقاعدة الفراغ معا فيمن صلّى ثمّ شكّ في أنّه كان متطهّرا أم لا ، مع أنّ حالته السابقة الحدث ؟ فإنّ قاعدة الفراغ الّتي هي أصل محرز بل لعلها أقوى من الاستصحاب تجري بالنسبة إلى الصلاة واستصحاب الحدث أيضا يجري ، فتقدّم قاعدة الفراغ لأخصيّتها بالنسبة إلى العمل الّذي قد فرغ منه ثمّ يجري استصحاب الحدث بالنسبة إلى الأعمال اللاحقة ، مع أنّه يعلم إجمالا بكذب أحدهما ، لأنّه إمّا يجب عليه إعادة تلك الصلاة أو لا يجب عليه الوضوء للصلاة اللاحقة ، فكيف التزموا بجريانهما معا ؟ مع مخالفتهما لما هو المعلوم قطعا مع كونهما محرزين معا . وثانيا بالحلّ وملخّصه : أنّ العلم الإجمالي إنّما هو بالجامع وهو طهارة أحدهما المفهوم المردّد الغير المعيّن حتّى واقعا ، ومتعلّقا اليقين والشكّ كلّ من الطرفين بالخصوص ولا مخالفة عمليّة في إجراء الأصلين حسب الفرض ، فليس حينئذ مانع
--> ( 1 ) الوسائل 5 : 321 ، الباب 10 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 . ( 2 ) أجود التقريرات 3 : 415 .