السيد الخوئي

685

غاية المأمول

وهو بموجب إطلاقه شامل للشكّ البدوي والمقرون بالعلم الإجمالي ، وفيها أيضا لفظ « بيقين » في قوله : « ولكن تنقضه بيقين مثله » وهو شامل لليقين التفصيلي والإجمالي معا . وإبقاء هذين اللفظين على إطلاقهما مستحيل ، لأنّه يؤدّي إلى جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي وعدم جريانه ، فلا بدّ من تقييد أحدهما فإمّا أن يقيّد الأوّل وهو لفظ « الشكّ » بالشكّ البدوي فلا يشمل المقرون بالعلم الإجمالي فيجوز النقض به ، أو يقيّد لفظ « اليقين » بالتفصيلي - ولكن تنقضه بيقين تفصيلي - ليجري الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي لعدم اليقين التفصيلي ، وحيث لا دليل على تقييد أحدهما فيكون دليل الاستصحاب حينئذ مجملا بالنسبة إلى أطراف العلم الإجمالي فلا يجري أصلا « 1 » . وقد أورد عليه الآخوند قدّس سرّه « 2 » بإيرادين : أحدهما : أنّ المراد باليقين في قوله : « ولكن تنقضه بيقين مثله » هو اليقين التفصيلي والرواية ظاهرة في ذلك ، لأنّ اليقين السابق إنّما تعلّق بنجاسة كلّ واحد من الإناءين بخصوصه ، والعلم الإجمالي بطهارة أحدهما إنّما أحدث الشكّ بالنسبة إلى كلّ واحد منهما بخصوصه ولم يكن المعلوم بالإجمال معيّنا حتّى في الواقع . وحينئذ فأركان الاستصحاب كاملة ، فإنّ كل واحد منهما كان متيقّنا سابقا ومشكوكا لاحقا فيجري فيه الاستصحاب ، والعلم الإجمالي إنّما تعلّق بأحدهما المجمل فليس في جريان الاستصحاب حينئذ محذور أصلا . الثاني : أنّا لو سلّمنا أنّ مثل هذا الدليل من أدلّة الاستصحاب مجمل إلّا أنّ غيره ممّا لم يذيّل بهذا الذيل لا إجمال فيه أصلا ، بل هو شامل لأطراف العلم الإجمالي فإنّ

--> ( 1 ) انظر الفرائد 3 : 410 - 411 . ( 2 ) انظر الكفاية : 492 .