السيد الخوئي
676
غاية المأمول
وبالجملة ، فليس ظاهر هذه الأخبار أنّ كلّ يقين تعلّق بشيء إذا تعلّق شكّ بشيء آخر لا ترفع اليد عن اليقين بالشكّ بالآخر إذا كان بينهما ربط ، مضافا إلى أنّ هذه الأخبار بمقتضى دلالتها على حجّية الاستصحاب تقتضي عدم حصول أثر المقتضي بحسب الاستصحاب ، وذلك مثلا إذا دخل خزينة الماء فمقتضى وصول الماء إلى البشرة متيقّن ، فإذا شكّ في وجود المانع فاستصحاب الحدث متحقّق فهو يرفع أثر اليقين بالمقتضي ، فهذه الأخبار حينئذ دالّة على عدم حجّية قاعدة المقتضي والمانع ، لأنّها دائما مسبوقة بعدم حصول أثر المقتضي . وبهذا يمكن أيضا أن يقال بدلالة هذه الأخبار على عدم حجّية قاعدة اليقين أيضا ، فإنّ اليقين بالحدوث مسبوق باليقين بالعدم وبعد حصول الشكّ الساري يشكّ في أنّ ذلك العدم السابق تبدّل بالحدوث أم لا فاستصحاب ذلك العدم يرفع حجّية قاعدة اليقين أيضا ، لأنّها دائما مسبوقة بالعدم . فتلخّص أنّ هذه الأخبار لا تدلّ إلّا على حجّية الاستصحاب ولا تدلّ على حجّية قاعدة اليقين ولا على حجّية قاعدة المقتضي والمانع لو لم نقل بدلالتها على عدم حجّيتهما . وربّما يستدلّ لقاعدة المقتضي والمانع ببناء العقلاء ، فإنّ بناءهم مستقرّ على عدم الاعتناء باحتمال المانع . وفيه : أنّ هذه الدعوى عهدتها على مدّعيها ، نعم الداخل في الماء للغسل لا يتفحّص عن بدنه غالبا ، لكن لعلّ ذلك منه لاطمئنانه بعدم الحائل أو لغفلته عن الحائل كلّية ، فافهم وتأمّل . الأمر الثالث : في وجه تقديم الأمارة على الاستصحاب لا شبهة في تقديم الأمارة القائمة على خلاف الحالة السابقة على الاستصحاب ، فمن شكّ في الحدث بعد اليقين بالطهارة فشهد عنده عدلان بصدور الحدث منه يرتّب