السيد الخوئي
677
غاية المأمول
آثار المحدث بلا ريب ، وإنّما الكلام في وجه ذلك وأنّ تقدّم الأمارة على الاستصحاب هل هو من جهة التخصيص أو الورود أو الحكومة ؟ وقد اختلف كلام الأعلام في هذا المقام ، فذهب الآخوند قدّس سرّه إلى كون تقديم الأمارة إنّما هو لورود دليلها على دليل الاستصحاب « 1 » وذهب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 2 » وتبعه الميرزا قدّس سرّه « 3 » وجملة من المحقّقين « 4 » إلى أنّ الوجه في تقديم الأمارة إنّما هو الحكومة . أمّا القول بالتخصيص فهو مبنيّ على بطلان هذين القولين ، وأمّا مع ثبوت صحّة أحدهما لا يبقى مجال للقول بالتخصيص ، مضافا إلى أنّ ألسنة أدلّة الاستصحاب بما أنّها إشارة إلى أمر ارتكازي عقلائي فهي غير قابلة للتخصيص أصلا ، فيقع الكلام في الأوّلين ، وقد ذكرنا أنّ الآخوند قدّس سرّه اختار الورود ، ويمكن توجيهه بوجوه وكلّها يمكن أن تكون مراده قدّس سرّه من عبارته في الكفاية : أحدها : أن يقال بأنّ الحكم في هذه الأخبار المذكورة بتحريم نقض اليقين بغير اليقين كما يقتضيه قوله : ولكن تنقضه بيقين مثله ، فالمراد باليقين الثاني هو مطلق الحجّة ، والحكم بجواز النقض باليقين الآخر بما أنّه فرد لمطلق الحجّة لا لخصوصية فيه ، وحينئذ فالأمارة حجّة فهي ممّا جاز النقض بها . ولا يخفى أنّ ما ذكره خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر أنّ المحكوم عليه هو خصوص المذكور بما هو هو لا بما أنّه فرد من أفراد الحجّة . وبالجملة ، فما ذكره وإن كان ممكنا إلّا أنّه خلاف الظاهر . الثاني : أنّ الشارع إنّما حرّم نقض اليقين بالشكّ والبيّنة مثلا ليست بشكّ فلا يحرم نقض اليقين بها .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 488 . ( 2 ) فرائد الأصول 3 : 314 و 321 و . ( 3 ) أجود التقريرات 4 : 191 . ( 4 ) كالمحقّق العراقي في نهاية الأفكار 4 : 19 .