السيد الخوئي

638

غاية المأمول

لا يترتّب على عدم الحاجب إلّا بالأصل المثبت ؟ فإذا شكّ ولم يظهر من الدليل أحدهما يكون شبهة مصداقيّة للاستصحاب لكن لا من جهة الشكّ واليقين ، بل من جهة ما ذكرنا ، فإنّ صفة الشكّ واليقين من الأمور الوجدانيّة لا يعقل فيها شبهة مصداقيّة . وربّما ذكر صورتان لكون المورد من موارد الشبهة المصداقيّة لجريان الاستصحاب : إحداهما : ما ذكره بعض الأكابر « 1 » وهو ما إذا كان على يقين فشكّ ولكنّه حينئذ يحتمل تخلّل زمان كان متيقّنا فيه بنقض الحالة السابقة ، مثلا كان على يقين من الوضوء صبحا ثمّ شكّ ظهرا في بقاء طهارته وعدمها ، وشكّ في أنّه هل تيقّن في ضمن هذه الفترة بوقوع حدث أم لا ؟ فهنا لا يحرز اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين فهو من الشبهات المصداقيّة لجريان الاستصحاب . ولا يخفى ظهور جوابه ممّا قدّمنا ذكره ، فإنّ تخلّل اليقين لا يضرّ وجوده ، إذ لا يعتبر في جريان الاستصحاب عدمه ، لأنّ العبرة في جريان الاستصحاب فعليّة اليقين والشكّ ، فإن كانا فعليّين جرى الاستصحاب كان فصل أم لا ، وإلّا فلا ، كان فصل أم لا . الثانية : ما ذكره الميرزا قدّس سرّه في صور العلم الإجمالي ، فإنّه تارة يعلم إجمالا بطهارة أحد الثوبين المتنجّسين من دون مشخّص له لا خصوصيّة ولا عنوان بحيث لا يعلم إلّا نجاسة أحدهما . وأخرى يكون الثوبان نجسين فيغسل أحدهما ثمّ يشتبه المغسول أنّه هو الأصفر أو الأبيض ، فهنا هو يعلم بطهارة أحدهما بمشخّصاته وهو الّذي غسله . وثالثة : لا يعرفه إلّا بعنوان واحد وهو ما كان تحت السماء ، كما إذا علم نجاسة إناءين وعلم بطهارة واحد وهو ما كان خارج السقف ، لأنّه أصابه المطر .

--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 154 .