السيد الخوئي

639

غاية المأمول

وقد أفاد قدّس سرّه عدم جريان الاستصحاب في الأوّل لمانع ، وفي الآخرين لكونه من قبيل الشبهة المصداقيّة لجريان الاستصحاب ، ردّا على السيّد اليزدي في عروته حيث حكم بجريان الاستصحاب في جميع هذه الصور « 1 » . ووجه منع الميرزا قدّس سرّه في الأوّل دعواه عدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي وإن لم يستلزم مخالفة عمليّة ، لأنّ الاستصحاب من الأصول المحرزة الّتي لها نظر إلى الواقع فلا يمكن التعبّد بها مع العلم بالخلاف ، وسيأتي الكلام في ذلك وأنّه لا مانع من جريان الاستصحاب ، ( لأنّ التعبّد ليس بهما بنحو المجموع حتّى يستحيل التعبّد بخلاف الواقع وإنّما التعبّد بكلّ منهما مستقلّا . وقد التزم الميرزا « 2 » تبعا للمشهور بذلك في جريان قاعدة الفراغ بالنسبة إلى الصلاة المسبوقة بالحدث المحتمل وقوع طهارة بعده مع الزامه بوضوء للصلاة الثانية ، مع أنّا نعلم بأنّه إمّا الوضوء غير واجب أو الصلاة الأولى باطلة ، فتأمّل . وحينئذ فلا مانع من جريان الاستصحابين في المقام ) « 3 » إلّا أن يستلزم مخالفة عمليّة إن شاء اللّه تعالى . وأمّا الأخيران فإنّه منع جريان الاستصحاب فيها ، لأنّه يرى أنّ ذلك الإناء المعلوم بمشخّصاته أو بعنوان أنّه تحت السقف قد انقطع اليقين بنجاسته باليقين بطهارته ، ثمّ بعد اشتباهه بالآخر أيضا لا يجري فيه الاستصحاب ، إذ الآن أيضا نعلم بطهارة ذلك الإناء المعلوم بمشخّصاته أو بعنوانه فقط ، فكيف يجري فيه الاستصحاب مع تقوّمه بالشكّ ؟ وحينئذ فتردّد ما لا يجري فيه الاستصحاب بين فردين يمنع الجريان فيهما ، إذ كلّ فرد من هذين الثوبين أو الإناءين يحتمل أن يكون هو الّذي قد انقطع فيه الاستصحاب ، فيكون التمسّك بالعامّ من أدلّة الاستصحاب فيه من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهات المصداقيّة .

--> ( 1 ) العروة الوثقى ، فصل في طريق ثبوت الطهارة ( آخر المطهّرات ) : المسألة 2 . ( 2 ) انظر فوائد الأصول 4 : 524 . ( 3 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية .