السيد الخوئي
62
غاية المأمول
الأسباب الّتي دعته إلى القطع بالملازمة والملزوم لا توجب لغيره من آحاد الناس القطع أصلا . فهذا يخطّئ من لم يحصل له القطع ، لأنّه يرى أنّ الملازمات والملزومات أمور لا يحتاج الالتفات إليها إلى تجشّم أصلا ، فهذا يرى قطعه حاصلا من الأسباب المتعارفة ، فلا يمكن نهيه عن العمل بموجب قطعه قطعا . وإمّا أن يراد بالقطّاع من التفت إلى أفراد قطعه السابقة وعلم بأنّها مخالفة للواقع ، فهو وإن كان لا يرى قطعه الحالي مخالفا للواقع أصلا ، وإنّما يرى بسبب الاستقراء والتتبّع أنّ أفراد قطعه السابقة ليست حاصلة من أسباب يتعارف حصول القطع منها لسائر الناس ، لأنّها قد تحصل لسائر الناس فلا يحصل لهم ما يحصل له أصلا ، فهو وإن كان لا يرى قطعه الحالي قطعا حاصلا من أسباب غير متعارفة ، بل يراه حاصلا من الأسباب الّتي لو حصلت لسائر الناس لحصل لهم ما حصل له من القطع . فهذا حيث هو ملتفت إلى أفراد قطعه السابقة يمكن أن لا يكون الدليل الشرعي الّذي يجعل القطع موضوعا لحكم شرعي شاملا له ، لالتفاته إلى أنّ القطع المأخوذ في الموضوع هو القطع الّذي يحصل من الأسباب الّتي يتعارف حصول القطع منها لسائر الناس وأفراد قطعه السابقة ليست كذلك ، هذا بالنسبة إلى القطع الموضوعي . وأمّا القطع الطريقي فلا يمكن أن ينهى عن العمل على طبقه ، لأنّه لا يلتفت إلى أنّ قطعه الحالي من أسباب غير متعارفة ، وطريقيّة القطع ذاتيّة لا يمكن التصرّف فيها أصلا . نعم ، لو كانت الأسباب الّتي يحصل له منها القطع أسبابا معلومة أمكن نهيه عن الخوض فيها ، وحينئذ فلو خاض فيها فحصل له القطع مثلا فعمل لا يكون عمله حينئذ مقبولا ، لأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا وإن كان ينافيه خطابا ، فافهم وتأمّل .