السيد الخوئي
607
غاية المأمول
ولا يخفى عليك ما فيه ، فإنّه حين تحقّق الغليان لهذا الزبيب يشكّ في حكمه ، وهذا الشكّ مسبوق بحكمين أحدهما تعليقي والآخر تنجيزي ، فكما يجري استصحاب الحرمة فيرفع الحلّية لأنّها من آثاره ، كذلك يجري استصحاب الحلّية فيرفع الحرمة لأنّ الحرمة أيضا من آثاره ، فأيّ مرجّح لأحدهما على الآخر ؟ فافهم وتأمّل . وقد أجاب الآخوند قدّس سرّه عن هذا الإشكال « 1 » بأنّ حلّية الزبيب مقطوعة لنا وإنّما الشكّ في أنّ هذه الحلّية هي الحلّية الّتي كانت ثابتة له حال كونه عنبا أم أنّها حلّية أخرى غيرها ، فبالاستصحاب يثبت أنّها هي الأولى ، ولا ريب أنّها حين كانت في العنب كانت مغيّاة بعدم الغليان فهي في الزبيب أيضا على ما كانت سابقا ، وحينئذ فهي مغيّاة بعدم الغليان فبعد الغليان لا تجري أصلا ، وحينئذ فلا معارضة . وهذا الجواب هو الّذي أراده الآخوند بعبارته في الكفاية وإن قصرت لاختصارها عن بيانه ، وهذا هو الجواب الصحيح . وأمّا الكلام في الثاني وهو أنّه هل يختصّ الاستصحاب التعليقي بالأحكام أم يجري حتّى في الموضوعات والمتعلّقات ؟ ذكر بعضهم « 2 » من أدلّة جواز الصلاة في اللباس المشكوك الاستصحاب التعليقي ، بتقريب أنّ الصلاة قبل لبس هذا اللباس المشكوك لو صلّيت كانت صلاة بغير ما لا يؤكل لحمه ، فنشكّ بعد اللبس للمشكوك أنّها تغيّرت عمّا كانت عليه لو صلّيت أم لا فيستصحب . وقد أجاب الميرزا النائيني بأنّ الاستصحاب يلزم فيه وجود الركن الركين من موضوعه خارجا ويشكّ فيه من ناحية أخرى ، وفي المقام الركن الركين هو الصلاة ولم تكن موجودة قبل حتّى يستصحب حكمها . ثمّ رتّب على ذلك عدم صحّة جعل ما اشتهر التمثيل به في الاستصحاب التعليقي مثالا ، لأنّ الموضوع العصير العنبي
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 468 ( 2 ) لم نقف عليه .