السيد الخوئي
608
غاية المأمول
لا نفس العنب ، ومن المعلوم أنّ المراد به ما يكون من ماء العنب وهو منتف في الزبيب ، لأنّ مائيّة العنب الّتي يتحقّق بها عنوان العصير مفقودة ، وهذا الماء الّذي يعصر هو ماء الفرات « 1 » . ولا يخفى أنّ ما ذكره من اعتبار بقاء الركن الركين في الاستصحاب مسلّم ، وكذا ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب التعليقي في الزبيب إذا غلى مسلّم أيضا كما تقدّم ، إلّا أنّ دعواه أنّ الصلاة لم تكن متحقّقة فاسدة ، فإنّ الواجب منها هو الطبيعة وما يوجده المكلّف يكون محصّلا لتلك الطبيعة المأمور بها لا أنّه هو هو ، وحينئذ فوجوب الصلاة متحقّق قطعا حينئذ ، فلو أتى بها كانت صلاة بغير ما لا يؤكل لحمه فبالاستصحاب بعد اللبس يتحقّق صحّة الصلاة على تقدير جريان الاستصحاب التعليقي . ( وبعبارة أخرى أنّ المعتبر في باب الاستصحاب اتّحاد القضيّة المتيقّنة مع المشكوكة ، وهو موجود في المقام لا وجود الموضوع خارجا وإلّا لم يجر الاستصحاب حيث يشكّ في أصل بقاء وجود الموجود السابق ) « 2 » . فالتحقيق أن يقال : إنّه على تقدير جريان الاستصحاب في الأحكام ، وعلى تقدير جريان الاستصحاب التعليقي لا يجري في الموضوعات الخارجيّة والمتعلّقات ، وذلك لأنّ المستصحب يلزم أن يكون مجعولا بنفسه أو يكون ذا أثر مجعول ، وهو في المقام - أعني الاستصحاب التعليقي - منتف في الموضوع أو المتعلّق ، لأنّ الصلاة على تقدير وقوعها قبل ساعة مثلا وقبل لبس المشكوك كانت بمأكول اللحم ، ومعلوم أنّ الصلاة ليست حكما ولا موضوعا لحكم ما دامت تقديريّة ، وإنّما تكون موضوعا للحكم بالصحّة بوجودها الخارجي ، أمّا الوجود التقديري فليس موضوعا
--> ( 1 ) انظر أجود التقريرات 4 : 125 - 126 . ( 2 ) ما بين القوسين من إضافات الدورة الثانية للدرس .